Wednesday, June 26, 2013

أكبر من مرسي والإخوان

منذ فترة ونحن نسمع ونقرأ بعض الدعاوى للنزول يوم 30 يونيو لإسقاط الرئيس مرسي وإنهاء حكم "المرشد" ... وبعد الحديث مع بعض الإخوة من التيار الإسلامي من مختلف الأفكار وجدت أننا نختلف في الرؤية وكان هناك بعض الأسئلة المشتركة وهي: هل الدفاع عن مرسي هذا اليوم  هو دفاع عن الشريعة وعن الدولة المدنية بمفهومها الصحيح وهل الدولة المدنية وحكم الشعب شيء أساسي أو وسيلة أصلا لتطبيق الشريعة لكي نحافظ عليها ؟ لمَ لا نقف على الحياد ؟

وهنا أشرح الإجابة حسب رؤيتي وإجتهادي.

أولا: تنقسم الجبهات المضادة لمرسي إلى ثلاث جبهات أساسية...

الأولى: كارهة لأي نظام منتخب يؤدي إلى دولة مدنية وهم:

- المؤسسة العسكرية التي يطالبها الكثير الآن للرجوع ويصورها الإعلام على أنها المخَلِّص من الحكم الإخواني
- الحزب الوطني الذي تم إقصاؤه من الحياة السياسية لمدة عشر أعوام طبقاً للدستور
- المخابرات وأمن الدولة والداخلية (الدولة العميقة كما يطلق عليها) وكلها تعمل ضد الرئيس
- القضاة الفاسدون الذين على وشك الإقالة ثم المحاسبة (بسبب قانون الهيئة القضائية)
- كل فاسد سواء كان إعلاميا أو رجال أعمال أو تجار سوق سوداء أو أي شخص كبرت ثروته أيام حكم مبارك في ظل الفساد ويرى الآن الوضع يختلف ويَظهر التعنت واضحاً في قطاعات كقطاع البنزين والسولار وكما حدث من حرق للقمح .. إلخ

الثانية: كارهة لأي نظام يطبق الشريعة ولو كانوا ملائكة..وهم:

- الكنيسة...إن صح أنها تحشد رعاياها للنزول لهذا اليوم..خوفاً من "الأسلمة" المزعومة
- العلمانيون (القوى المدنية) كما يطلقون على أنفسهم، الذين لديهم هاجس "الدولة الدينية" "الوهابية" المزعومة

والثالثة: ثوريون..

- ممن يرون أن الرئيس دكتاتور قاتل يجوع الشعب ويأخون المؤسسات...وأزعم أن هؤلاء هم الأخف خطراً وضررا ونسبةً.

إن إقتنعت بأن هذه الجبهات الثلاث ضد مرسي فسوف يأتي على ذهنك بعض الأسئلة:

السؤال الأول: هل مرسي أو الإخوان هم الإسلام ؟ لمَ تختزلون الإسلام فيهم ؟
- والحقيقة أننا لسنا من إختزل الإسلام فيهم ولم ولن نختزل الإسلام في أي شخص أو جماعة مهما كانت...ولكنهم (الذين ذكرتهم) هم الذين إختزلوها في كل شيخ وكل حزب وكل فرد يطالب بتطبيق الشريعة...وألصقوا كل خطأ بشري بالشريعة وأصبحنا "كاذبين..تجار دين..بتوع زيت وسكر...إلخ" وكل خطأ يخطئه أي إسلامي يقولون "هؤلاء المطالبون بالشريعة .. هذه هي نتيجة خلط الدين بالسياسة" وما إلى ذلك من التصيد للأخطاء البشرية ولصقها بالشريعة.
وللأسف يساعدهم بعض الإخوة المنتسبين للدعوة السلفية الذين يعتبرون أن الإخوان لا يريدون تطبيق الشريعة وأنهم تجار دين ويسعون للأخونة....ويرون أن تطبيق الشريعة يجب أن يكون اليوم وفوراً ويراه جلياً والذين يرون أنه إن لم يدافع عن الضباط الملتحين فهو لا يريد أن تطبيق الشريعة !

السؤال الثاني: وهل نزولنا هذا اليوم دفاعاً عن الإسلام ؟  حتى وإن إعتبرنا مرسي مشكوكاً فيه هو وجماعته من ناحية تطبيق الشريعة - هل دفاعي عن مرسي دفاعاً عن الإسلام ؟
- والرد هو أن مرسي إذا سقط لا تنتظر أن تطالب بتطبيق الشريعة أو أن تتكلم عنها أو أن تهمس بها....فاعلم جيدا أن خصمك قد إختزل الشريعة فيه وفي الإخوان ولسنا نحن من فعل ذلك...وبالتالي فإن النتيجة واحدة أنه إذا سقط (ولن يسقط بإذن الله) لا تنتظر الحديث عن تطبيق شريعة...وقتها إحلق لحيتك وإرجع للمسجد ولا تتكلم عن السياسة وإلا حرقوا المساجد بك كما فعلوا قبلاً...والكلام ليس محض خيال مني..فالمتابع للأحداث يرى الدعاوى المسبقة لوأد كل ما هو إسلامي وتحويل البلد لدولة "علمانية" بدون دين فضلاً عن الدعاوى السابقة لإنزال كل شيخ يتكلم في السياسة من على المنبر ومحاصرة المساجد وحرقها.. كل ذلك على ألسنة رموز ثورية وفلول وغيرهم من ذوي العقيدة العلمانية المتطرفة.

إذاً الإجابة "نعم" نزولي الآن هو دفاع عن الشريعة وليس عن مرسي ولو لم يختزلوا الشريعة فيه وفي الإخوان لما قلت ذلك لكنهم هم من دفعونا لذلك وجعلوا الحرب حرباً ضد الهوية.

السؤال الثالث: هل دفاعي عن مرسي هو دفاع عن مدنية الدولة "مدنية بالمعنى الصحيح - دولة المؤسسات النيابية" ...(إفرض إني مش مؤمن بالديمقراطية أو بدولة المؤسسات أصلاً؟) ؟ هل دفاعي عن مرسي هو وقوف ضد عسكرة الدولة والرجوع إلى الوراء ؟ هل دفاعي عن مرسي هو وقوف ضد الفساد ورجوع الدولة العميقة ورجال الأعمال الفاسدين وغيرهم ؟
- إن كنت ترى الديمقراطية بالشكل التي عليها في مصر من حفاظ للشريعة في الدستور كفراً وما إلى ذلك فصعب أن تقتنع بما سأقوله... ولكنها بالنسبة لي مثل السيارة التي صنعها غيرنا من الغرب "الكافر" ونركبها نحن وكذلك التلفزيون والموبايل والكمبيوتر..كلها وسائل صنعها لنا الغرب "الكافر" ونستخدمها نحن بما يتوافق مع ديننا....إذن فالديمقراطية بالنسبة لي هي فقط أسلوب حديث لإدارة الدولة عبر الإنتخابات بلا مساس بالشريعة...فإن كنت تؤمن بما أؤمن به فإليك الآتي:

- تبين لنا مراراً وتكراراً أن الجيش ينتظر أن يسقط الرئيس لكي يلبي ندائات كل هؤلاء المستفيدين من الفساد الذي سوف يستمر في ظل حكم الجيش كما كان مسمتراً طوال عشرات السنين ومع ندائات بعض السذج وأصحاب النوايا الحسنة الذي تم الضحك عليهم بأن الجيش هو المخَلِّص الذي سوف يخلصهم من (تجار الدين، ومرسي اللي بيضيع البلد).."وهيريجعكم لأيام العز بتاعة زمان" !
وبالتالي لو سقط مرسي سوف يأتي الجيش بمباركة شعبية نسبية ومباركة إعلامية كاملة مع مساندة القطاعات الفاسدة التي تنتظره بفارغ الصبر...وسوف يأتي الجيش وقتها ويقول (إدينالكو الفرصة كاملة...عملتوا إستفتائين وإنتخابات مجلس شعب وشورى ورئاسة وكتبتوا دستور .. وكفرتم بكل ده بل وهللتم لإسقاط كل مؤسسة منتخبة...أنتم حقا شعب لا يستحق أن يحكم نفسه بنفسه...دعونا نصلح ما تم إفساده على أيديكم أيها الشعب الجاهل وليرجع الوضع كما كان)

إذاً الإجابة..نعم النزول لمساندة مرسي الآن ليس من أجل مرسي بل من أجل شرعية إذا سقطت فلن نرى دولة مؤسسات، هذا إن عشنا...ولننسى تماما كلمة "حكم الشعب"...وهذا ليس فقط للأسباب التي ذكرتها بل لأن عدد من يدعم هذا اليوم من المخابرات وأمن الدولة والفلول (بمساندة قيادات ورموز محسوبة على الثورة) والكنيسة والإعلاميين والقضاة وكثير من العلمانيين...كل هؤلاء يفضلون بيادة العسكر على جنة الإخوان والإسلاميين.

سؤال رابع: ماذا عن الجبهة الثالثة: الثوار وحَسَني النية ممن سوف ينزل ضد مرسي وهم لا يريدون حكما عسكريا ولا هم ضد الشريعة ؟
- أزعم أن هذه الجبهة ليس لها وزن وهم ممن تبقى من الثوار الذين ينزلون ضد "الدكتاتور القاتل ..إلخ"...هؤلاء مع كامل إحترامي نسبتهم مع من سردتهم ممن سوف يشتركون في هذا اليوم ضئيلة جداً وبعد الإنتهاء من سيناريو الإسقاط المأمول سوف يكون هؤلاء أول من يُباعوا على أيدي رموزهم الذين رضوا من قبل بوجود المجلس العسكري في الحكم خمسة أعوام وأن يكتب المجلس العسكري الدستور "بتوافق وطني" أو أن يكونوا مجلسا رئاسيا مكونا من ثلاثة أفراد أحدهم عسكري وبالبطبع غير منتخبين...كل هؤلاء سوف يرحبون بالحكم العسكري بحجة أنه مؤقت وأن الإنتخابات سوف تأتي مجددا بالإسلاميين...وسأذكرك بإعتصامات ما بعد الثورة ونسبة هؤلاء الثوريين في الميدان ومدى تأثيرهم ثورياً ..
هذا غير فئة أخرى غير ثورية وهي أيضا ليس لديها وزن و(نفسها قصير) ولن تصمد لأكثر من يوم.

يوجد سؤال خامس...ماذا عن الجبهة التي لم تُذكر؟ وهي جبهة الدكتور أبو الفتوح "الوسطية" التي لا هي إلا هؤلاء ولا إلى هؤلاء... لمَ لا نلتف حوله وهو توافقي .. ننتظر سقوط مرسي درئاً للفتنة وحقناً لدمائنا ثم نكون وراءه هو وهو يريد أن يطبق الشريعة وثوري وضد مرسي وبه جميع المميزات التوافقية ؟
- سوف أرد بسؤالين: أولا: هل تتخيل حجم هذه الجبهة أمام ما تم ذكره أعلاه ؟ ثانياً: هل الدكتور أبو الفتوح (الذي إنتخبتُه) إستطاع أن يدير حزبه الصغير ويخلصه من سيطرة العلمانيين والملحدين وبشهادات أشخاص من الحزب أن الإجتماعات يكون بها سب دين و(على الله تتكلم عن الشريعة أو تجيب سيرتها في أي إجتماع) هل الدكتور أبو الفتوح وله مني كل احترام بعد ذلك يؤتمن على السيطرة على بلد كمصر وتطبيق الشريعة بها وهو أصلا غير مرضٍ عنه من قِبَل أغلب العلمانيين والمعارضين الذين يصفونه بـ"الإخواني المتخفي" وهو غير قادر على إدارة حزبه الناشئ ؟

أنا هنا لا أقنع أحداً ولا أناقش أحداً....فقط أقول ما يملي عليَّ ضميري تجاه بلدي في لحظة أجد فيها بلدي على شفا حفرة إن لم نقف وراء هذا الرئيس المنتخب ليس من أجله ولا من أجل جماعة الإخوان وليس لأنه ملاك ولم يخطئ ولكن لأن القضية أكبر من مرسي والإخوان

والتفكير والقرار لك في النهاية

هذا إجتهادي وهو موجه لإخواني في التيار الإسلامي...وليس لإقناع المخالف...هدانا الله جميعا لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنه

................................................................................................................................................

بعض التعريفات تجنباً للمزايدات ...
كاتب هذه السطور لم يَشرُف لأن يكون عضواً بجماعة الإخوان أو أي جماعة أو حزب
كنت مؤيداً للشيخ حازم أبو إسماعيل لمواقفه الثورية وكنت ضد موقف الإخوان تجاه المجلس العسكري بعد الثورة وضد توقيع د. مرسي على وثيقة سامي عنان..
إنتخبت د. أبو الفتوح جولة أولى ليس بسبب إعجابي ببرنامجه أو تأثراً بشخصيته بل لأني لم أحب أن تدخل مصر في إنقسام وتوسمت فيه حكمة جمعت مختلف التيارات حوله ولإيماني بأن الإخوان ليس لديهم القدرة على إحتواء الأزمات.
إنتقدت الإخوان في تدوينة لي مكونة من عشر نقاط والتدوينة موجودة على المدونة بعنوان "رسالة للإخوان المسلمين"
مواقفي من أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وغيرها موجودة على المدونة
موقفي من الثورة ومشاركتي فيها موثق على حسابي على موقع "فيسبوك" https://www.facebook.com/aly.fahmy

Tuesday, June 4, 2013

ترجمة لعشرِ نصائح تربوية لكي تصبح أباً/أماً أفضل

نصيحة رقم 1: الذي تفعله أنت أهم مما تعلمه لهم...الطفل يراقبك ويعكس ما تفعله أنت أكثر من التزامه بأوامرك...فراقب نفسك وأفعالك

نصيحة رقم 2: الحب الزائد للطفل لا يفسده بل الأشياء المترتبة على الحب الزائد..كالتهاون معه في الواجبات والالتزامات وما إلى ذلك

نصيحة رقم 3: أعطِ الطفل وقتا واهتماما...ليس اهتماما نفسيا فقط بل فعليا عن طريق تواجدك معه في نشاطاته واهتماماته اليومية...وليس معنى ذلك أن تقوم بواجباته المدرسية...بل عن طريق اعطائه من وقتك للاشتراك معه في حياته وهذا يتطلب وقتا ومجهوداً

نصيحة رقم 4: طور نفسك مع طفلك .. وراقب تطور شخصيته .. وضَع في الاعتبار تطور سنه لتعلم الحل المناسب

نصيحة رقم 5: إن لم تقم بإدارة حياة طفلك وهو صغير لن يتمكن هو من إدارة حياته وهو كبير..وبالتالي يجب عليك سؤال نفسك ثلاثة أسئلة طوال الوقت: "أين طفلي، مع مَن طفلي الآن، ماذا يفعل طفلي الآن ؟ ولكن لا تتدخل في تنظيم وإدارة التفاصيل الصغيرة

نصيحة رقم 6: وضع حدود لطفلك + اعطاءه استقلالية .. شرطان مهمان جدا لجعله معتمدا على نفسه...ولا تنزعج من عدم اطاعتك دوما فهذه طبيعي

نصيحة رقم 7: يجب أن تكون محدداً....وضع قيود وقواعد يومية عشوائية مبنية على القوة وليس على الحكمة توتر أبنائك وتجعلهم يقاوموها ولا يحترموها

نصيحة رقم 8: لا تكن عنيفا في تعاملك مع ابنائك ولا تضربهم أبداً...فضربك لهم يؤدي إلى مشاكل أخرى كثيرة فيما بعد بينهم وبينك وبين أصدقائهم

نصيحة رقم 9: إشرح لطفلك القواعد التي تضعها والقرارات التي تتخذها...فما هو واضح بالنسبة لك غير واضح بالنسبة له..ولا تتجاهل الشرح عندما يكبر

نصيحة رقم 10: احترم طفلك...فإن أردته أن يحترمك فيجب عليك أن تحترمه أولا..عامله كما تعامل الغرباء من حيث المجاملة والشكر واحترام رأيه، تكلم معه بأدب، احترم آراءه ولا تسخر منه، اهتم به واستمع إليه حين يتحدث إليك، فالطفل سوف يتعامل مع غيره كما تعامله أنت

لمن يريد الإطلاع على المقالة باللغة الإنجليزية: http://www.webmd.com/parenting/features/10-commandments-good-parenting

مشاكل الدول النامية وطرق حلها (وجهة نظر)

التعامل مع مشاكل الدول النامية يجب أن يكون مختلفا تماما عن مثيلاتها في الدول المتقدمة..من حيث آليات الحلول والأولويات ومعيار الجودة والقوانين

Tuesday, May 28, 2013

الرد على "الخزعبلات"

بعض الشباب هذه الأيام يردد بعض الكلام الذي أُذهل عندما أقرأه أو أسمعه..لدرجة أني أصبحت نادرَ المتابعة لشدة الظلم فلا أستطيع أن أسمع أو أقرأ كلاماً يرفضه العقل والمنطق فضلاً عن الضمير..

دخولاً في الموضوع بدون مقدمات: أسمع هذه الكلمات: آدي النهضة يا عم...الكهربا بتقطع يا مرسي والناس بتموت ف المستشفيات بسبب عطل ف المولدات...الناس مش لاقية شغل والأسعار بتعلى بسبب النهضة بتاعتك وبتاعت جماعتك يا فاشل...إلخ

طبعا لن يتسنى الوقت فضلاً عن الدماغ لكي أرد على كل هذه -آسف- الهرطقة والخزعبلات....ولذلك سوف أرد فقط على المنطق نفسه والتحول والميكافيلية والكيل بمكيالين بل بأربعة وخمسة..

لنرجع قليلاً إلى أيام الثورة الثمانية عشرة فسوف نجد أن الثورة والثوار قد وضعوا الأمن والأمان في مصر - وبالأخص مدينة القاهرة المكتظة تقريبا بحوالي ثلاث وعشرين مليون نسمة - في وضع اضطرابي غير طبيعي فلم يعد المواطن في مأمن بداخل بيته أو في الشارع، أما البنوك والأملاك الخاصة والعامة أغلبها نُهب...والمستشفيات أصبحت بلا أمن وأحياناً بلا أدوية ومعدات وأطباء وممرضات.. إلخ....وقُطعت الإتصالات ولم يعرف أحد أن يتصل بالآخر ولنا أن نتخيل الكوارث الإنسانية التي حدثت جراء ذلك..
في هذه الأيام كان الثوار ومن مع الثورة يدافعون عن الثورة ويقولون أن أي مصيبة تحدث ليست بسبب الثورة التي خرجت للمطالبة بالكرامة والحرية بل بسبب من ضدها ومن يريدون لها وأداً وأنه يجب على الشعب أن يتحمل هذه النتائج حتى إن أدت لأكثر من ذلك ولو امتدت الفترة لشهور كما حدث في ليبيا واليمن والآن في سوريا، لأن ثمن الحرية ليس رخيصاً..
على الصعيد الآخر كان يلعن أعداءُ الثورة والبسطاء هذه الثورة ويلصقون كل مصيبة بها...

لقد نسينا أن الثورة هي السبب في التسيب الأمني والمروري إلى يومنا هذا ونسينا أن أغلبنا فقد عمله بسبب الثورة..ونسينا أن أغلب من نزل الثورة من الشباب لم يكن لديه مشكلة مادية أيام مبارك بل منهم من كان في غِنىً عن الثورة من الأساس وتأذى بعد الثورة وأول من دفع ثمن نزوله...

الرئيس محمد مرسي تمت ضده عدة حروب وثورات مضادة من جبهات عدة..
أولها مع المؤسسة العسكرية التي نُحيت عن الحكم بصعوبة
ثم الحرب الإعلامية التي تركز على كل تافهة وتعظمها وتتجاهل أي إنجاز
ثم الحرب مع من نزلوا الثورة بصحبة الفلول والتي حرقوا فيها عشرات المقرات للإخوان وهاجموا فيها قصر الإتحادية وحرقوا وحاصروا المساجد
ومنذ فترة حرب أخرى مع القضاء الفاسد
ولا ننسى أحبابنا وشركاء الوطن الذين يخافون على مصر وأبناءها فسحبوا أموالهم منها ليستثمروها في بنوك الغرب منهم من فعل ذلك نكاية في الإخوان (ويولع الشعب وتولع البلد) ومنهم من فعل ذلك عنداً في الدستور الذي أقصاه سياسيا ومنهم من فعل ذلك عندا في الدستور الذي سوف يأتي بالدولة الدينية على زعمهم، ومنهم ومن خاف على الدولارات وعلى البيزنيس !
كل ذلك والمطلوب من الرئيس أن يحلب العصفور...
بلد مدمر اقتصادياً وتنموياً وسكانياً وإسكانياً وثقافياً وتعليمياً وبيروقراطياً ومؤسسياً تم تدميره على مدار ستين عاما..والآن مرسي مطالب أن يصلحها بلا أي عيوب مع كل هذه الحروب ..

عندما قام الثوار مع الفلول بالتعاون مع البلطجية بحرق مقرات الإخوان وقطع الطرق وإغلاق مداخل ميدان التحرير لشهور وشارع الميرغني المجاور لقصر الإتحادية وقاموا بحرق القصر والمسجد المجاور له ..لم يفكر هؤلاء بالسكان المجاورين أو في من يتأذى بسببهم أو بسقوط البورصة أو غيرها من المصائب المترتبة...لأنه يؤمن أنه يثور (مع الفلول) من أجل مصر لكي يحررها من الإحتلال الإخواني .. ولذلك كله يهون (وياريت الشعب الخِرِع ده يستحمل ومايشتكيش)...هذا الشخص هو هو من يبكي الآن ولا يستطيع تحمل ساعة قطع الكهرباء...

باختصار..من يريد أن يكيل الأمور بمكيالين لن ينفع معه إقناع لأنه هو نفسه من كان يقنع أصدقاءه وأقاربه المتأذين من الثورة أن الثورة لها ثمن ويجب أن ندفعه ونتحمله جميعا سلطة ومعارضة وشعبا..

Sunday, April 28, 2013

رباعية قصر النيل

كتبت هذه الرباعية أياماً قليلة بعد أيام الثورة (الثمانية عشرة) ..

الرباعية تشرح ما شعرت به عند صلاة العصر فوق جسر "قصر النيل" وما كتبته لا يصف جزءاً صغيرا مما شعرت به أنا وغيري .. فهي بحق لحظات لن تتكرر ولن تُنسى..حيث كان النيل بفضل الله يحرسنا عندما كانت تُقذف عبوات الغاز ناحيتنا فكان النيل يتلقاها بدلاً عنَّا وكان بمثابة الحاضن والحارس بنسيمه الذي هوَّن علينا الوقوف..ثم أُذن لصلاة العصر فتيمم من كان غير متوضئٍ بتراب أرض مصر الطاهر وصلينا معاً ثم دعا أخٌ لا نعرفه ولا يعرفنا وأمَّنّا وراءه...
ولسوء الحظ أنني لم أشرُف بوجودي في الصفوف الأولى فلم أرَ مشهد رش المصلين بالمياه أو دهسهم بالمدرعات، لأن المشهد الذي يشاهده المشاهد عبر وسائل الإعلام غير مرئي بالنسبة لنظر الشخص العادي في الخلف..

أسأل الله أن يتقبل هذه اللحظات وهذا اليوم ويجعله خالصا لوجهه الكريم

تيممنا بتراب أرضِكِ الطاهِرِ..والنيلُ يَحرُسنا وسماءُ ربِّكِ تغشانا..
وصَلَّينا لربِّ العَرْشِ ضارعينَ..ودَعَوناهُ ربَّنَا مَتَى النَّصْر يَلْقانَا

Thursday, April 25, 2013

شعب بتاع مظاهر

منذ فترة ليست بالقليلة تقريبا منذ أول يوم تقلد فيه الرئيس محمد مرسي الحكم ونحن نرى نقداً من خلال عدة أبواق منها الإعلامية والصحفية الخاصة، قوى المعارضة، الشباب وعامة الشعب من خلال التحدث مع الناس أو عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي..وهذا بالتأكيد صحي ومطلوب..

لكن ما لاحظته أنا وآخرون غيري ممن أعرفهم وأيضا ممن أقرأ لهم من الكُتاب الصحفيين - أمثال الأستاذين فهمي هويدي ووائل قنديل وغيرهما - أن نقد الإعلام والصحافة يعتمد في أغلب الأحيان على الكذب والتزييف والتدليس ويستخدمون في هذا الدور الصحفيين والإعلاميين عديمي الضمير والمهنية الذين يقتاتون من هذا الكذب والتدليس وتزييف الحقائق...لدرجة أن مهنة صحفي الآن أصبحت كناشط سياسي..الإثنان غاية في الإبتذال للأسف ! وأذكر منذ فترة كنت قرأت تغريدة لصحفي معروف على موقع (تويتر) وقد أذهلني إستخدامه لفيديو يعود لأيام مبارك وفيه إعتداء بعض المسلمين على آخرين مسيحيين بسبب إغتصاب شاب مسيحي لطفلة مسلمة !! ولا أدري لماذا هذا الوقت تحديداً لإخراج مثل هذه المادة القديمة للناس ! ولنا أن نتخيل تبريرين: إما أن يكون هذا الصحفي مدلسا وكاذبا كما إعتدنا أغلبهم وفي هذه الحالة تكون مصيبة لأنهم لا يشعلون نار الفتنة بل هم من يوقدونها، وإما أن يكون صحفيا فاشلاً لم يتحرى الخبر قبل نشره ويقوم بعمله وهو مستلق ع مكتبه أو سريره إن صح التعبير ليمارس مهنته عبر الإنترنت عن طريق القص واللصق بدون أي مهنية، وفي الحالتين نحن في مصيبة.

هذا الموقف يظهر لنا إمكانية وجود كمٍّ من الأكاذيب التي يبتلعها الناس من هؤلاء الصحفيين وممن يمولوهم من الكاذبين عديمي الضمير وكيف لبلد أن يُدمر بسبب حفنة من الكذابين الذين يكذبون ويتحرون الكذب.

هذا المستوى الركيك من الإعلام خلق طبقة عريضة من الشعب لا تعرف كيف تنقد وكيف تفكر وكيف توازن الأمور وأصبحت هذه الطبقة إما متطرفة أو سطحية..
على سبيل المثال: ما نراه هذه الأيام من الشباب والشعب عامة...أغلب ما نسمعه من نقد كالآتي:
الإستبن..الدكتاتور..بياخد أوامره من المرشد..شخصيته ضعيفة..مابيعرفش يتكلم انجليزي..مابيفهمش ف الايتيكيت..شكله وحش..فاشل....إلخ

أنا شخصيا أرى أن هذا النوع من النقد المتناقض أحيانا (دكتاتور - ضعيف) والسطحي الفاقد للموضوعية بل والمنطق والتافه أحيانا أخرى (شكله وحش - مابيعرفش إنجليزي - مابيفهمش ف الإيتيكيت)..لا يعتد به ولا يعبر إلا عن مراهقة وتنفيس عن كبت لا أكثر..مع الإقرار بأن الرئيس مرسي فعلا عنده بعض المشاكل المتعلقة بالخطابة والإيتيكيت والبروتوكول...إلخ، ولكن هل بهذه المؤهلات (على أهميتها نسبياً) تنهض الأمم ؟
لأننا لو رجعنا للخلف سوف نجد أن الرئيس مبارك كان يتكلم جيدا ويفهم في الايتيكيت والبروتوكول ولم يسخر منه أحد وقتها وكان دكتاتوراً عميلاً للغرب !...والسادات كان يتلجلج في الكلام وكان دكتاتورا أطاح بمعارضته ومع ذلك لم يجرؤ أحد أن يسخر منه بسبب كلامه..وعبدالناصر كان ضليعا في اللغة الإنجليزية وفي الخطابة ولكنه قتل وعذب واعتقل وقمع ودمر كرامة الانسان المصري وأهانها وأضاع فلسطين وسيناء ومع ذلك إلى الآن تجد من يمجده ويضعه في مكانة الرسل والأنبياء !

إذن نحن نواجه أزمة ثقافية بالدرجة الأولى..نحن شعب يهوى ويعشق المظاهر الفارغة ولا نعطي الأمور حجمها الحقيقي ومنطقنا هذا يجعلنا مثل الذي يعين رئيس شركة فاشلاً لأنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة و"شيك" ويفهم في "الإيتيكيت" وفي داهية الشركة تولع...

Tuesday, March 5, 2013

إنجازات الرئيس مرسي وحكومة قنديل وإخفاقاتهما

منذ فترة كتبت تغريدة على موقع "تويتر" فيما معناها: أن التيار الإسلامي يعمل وغيره يقاطع ويندد ويشجب..وبالتالي التيار الإسلامي له شرف المحاولة وطبعا يصيب ويخطئ...وبالتالي هو المستفيد من أخطاءه أكثر من الناقدين له الذين لم يستفيدوا بتجربة أيا كانت بل يكتفون بالمشاهدة والنقد الهدام المصحوب بالسخرية تارة وبالنعت بأسوأ الصفات تارة أخرى...

فرد عليَّ بعض الناس سائلين: ما الذي أصاب فيه التيار الإسلامي ؟

هنا أرد على هذا السؤال لأنه أكبر من أن يكتب في تغريدة..

أولا أحب أن أكتب حوارا بسيطا تم بيني وبين محب لجمال عبدالناصر (ناصري)

قال لي: لو دكتاتورية ناصر التي أنتجت 100 مصنعا في السنة دكتاتورية .. إذن فأهلا بالدكتاتورية...فكان ردي أنه تم بناء 120 مصنعا في الأشهر السابقة منذ تولي الرئيس مرسي الرئاسة ! فقال لي "كيف علمت؟" فقلت: من حوار الرئيس مع المذيع عمرو الليثي..

إذن لدينا مشكلة عدم وصول إنجازات الحكومة والرئيس للناس..

وأنا هنا لن أقوم بسرد الإنجازات لأني لولا مشاهدتي للحوار ما كنت لأعلم هذا الإنجاز على مستوى التمنية الصناعية...
الرئيس مرسي بالنسبة لي دخل حروبا تطهيرية مع مؤسستين (العسكرية والقضائية) وواجه حربا أخرى مع المعارضة المتمثلة في الفلول وأحزاب ليبرالية ويسارية وبعض الثوار...

كل ذلك ليس مجاله أن أتكلم فيه الآن...ولكن المحصلة: مؤسسة الجيش لا علاقة لها بالسياسة..القضاء يتطهر جزئيا...الداخلية ملفها أعقد من أن يتم حله خلال أشهر بسيطة...

أما بالنسبة للاقتصاد والتنمية فهذا ليس مجالي ولا أفتي فيه ولم أتابع انجازات الحكومة الاقتصادية والتنموية وعلى من يتابعها ويفهم فيها أن يقيمها وألا يفتي (لوجه الله)...لأنه لولا رؤيتي لحوار الرئيس لما علمت معلومة (إقامة 120 مصنعا خلال شهور قليلة)


إذن كل ما أطلبه من الناس أنهم من قبل أن يتسرعوا بوصف الرئيس ورئيس الوزراء بالفشل وسوء الإدارة والتخبط أن يتبينوا أولا ويستوثقوا ثم يتكلموا وينقدوا..

Sunday, February 17, 2013

وإيه ذنب العلمانية مع اللي نفذوها, اللي نفذوها نفذوها غلط 6/10/2010

خاطرة كتبتها يوم 6 أكتوبر 2010 أتمنى أن تفيد...لأن الوضع والرؤى تقريبا لم يتغيرا...

من كم سنة حصل لقاء بين د. عبدالوهاب المسيري رحمه الله و سيد القمني على قناة الجزيرة في برنامج الاتجاه المعاكس.

قام مذيع الجزيرة سأل سيد القمني (ألم تُقام كل الحكومات العلمانية على الإستبداد وسفك الدماء والعنصرية تحت إسم العلمانية)

قام رادد سيد القمني بكل ثقة وقال ( وإيه ذنب العلمانية مع اللي نفذوها, اللي نفذوها نفذوها غلط)

قام ردّ عليه المذيع وقال له (بس عمرها ماتنفذت إلا كده)

قام رد سيد القمني وقال (وإيه ذنب العلمانية, العلمانية دي قيم وأسس ومبادئ ,يمكن تنفيذها على حسب كل إنسان ونيته لكن الإنسان لمّا يرتكب جرائم ماتنسبوهاش للعلمانية لأن العلمانية ماقالتلوش اقتل)

قلت في نفسي كلام جميل جدا جدا جدا وممتاز وعدّاه العيب

بس عايز أعلق تعليق واحد بس يا ريت نشيل كلمة علمانية من كلام سيد القمني ونضع كلمة (الشريعة الإسلامية) ونشوف الكلام يمشي ولّا لأ, ده لو افترضنا إن الحكومات الإسلامية أقيمت على سفك الدماء وده ماحصلش وإن عمرها ماتنفذت صح إلا في زمن الخلفاء الراشدين فقط وده برده غلط لأن صح من وجهة نظر مين وغلط من وجهة نظر مين , المهم لو قلنا نفس الكلام ده على الشريعة الإسلامية وجيبنا أمثلة إسلامية عرفت تنفذ الشرع صح بدون تعصب ولا جهل, يبقى كلام سيد القمني حجة عليه مش ليه..ويبقى اللي بيسوق عربية مرسيدس وتتقلب بيه ويموت أو يدوس بيها حد أو يخمّس بيها ويبهدلها  ماحدش بيقول العيب في العربية المرسيدس، لأن الكل عارف إن العربية حسب ماتسوقها وحسب ماتعلمت تسوقها.



https://www.facebook.com/notes/aly-abdel-baky-fahmy/%D9%88%D8%A5%D9%8A%D9%87-%D8%B0%D9%86%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A-%D9%86%D9%81%D8%B0%D9%88%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A-%D9%86%D9%81%D8%B0%D9%88%D9%87%D8%A7-%D9%86%D9%81%D8%B0%D9%88%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D9%84%D8%B7/428274594735

Friday, February 15, 2013

شعب يحب المفترِي

بما أننا شعب أثبت حبه وشغفه بالدكتاتور وحكم الفرد فأحببت أن أكتب هذه السطور..

طبعا السؤال : لماذا أقول أننا شعب يحب "المفترِي" على الرغم من قيامنا بثورة أسقطنا بها شخصا افترى علينا ؟

لأن قطاعا عريضا من هذا الشعب سرعان ما ذهب لينتخب آخر رئيس وزراء معين في زمن هذا المفترِي...
ثم ما لبث أن هاج وماج قطاع آخر ليسقط أول رئيس منتخب عرفه في تاريخه منذ أيام الفراعنة ..كل ذلك بسبب إعلان دستوري يطهر به القضاء ويعيد به محاكمات القتلة ويعوض أهالي الشهداء ويحصن مؤسستين منتخبتين من قضاء فاسد أقر تعديلات دستورية لتوريث الحكم وتأصيل الحكم الفردي وأشرف على التزوير...

هذا هو الشعب المصري...ينزل للهتاف ضد الرئيس المنتخب ويرفع صور جمال عبد الناصر !

يسخر من رئيس منتخب ويكتب سبابا بالأم والدين على أسوار قصر الرئاسة ثم يحلف بأيام مبارك والسادات... ثم ينعته بالدكتاتور القاتل..

يقاوم بكل ما أوتي من قوة لكي يعطل أي اجراء يعطي للشعب حق اختيار دستوره/برلمانه...إلخ

بعد أن من الله عليه بانهاء حكم عسكري يسعى للاستنجاد به تارة عن طريق اختياره له لكتابة الدستور بتوافق وطني وتارة عن طريق دعوته ليكون طرفا في حوار سياسي..وتارة لارسال رسالة غير مباشرة له أنه لو نزل الشارع من جديد ومسك زمام الأمور سوف يكون مرحَبا به من الشعب !

يحاول دائما إلصاق كل مشكلة بالرئيس على الرغم أنه يعلم علم اليقين أن النظام كما هو والرئيس في حرب دائمة مع التطهير في كل المؤسسات وليس الآمر الناهي الذي يسيطر على كل المؤسسات التي كانت منذ أيام تهدده هو وجماعته أنه إن خسر الإنتخابات فسوف يرجعون جميعا إلى السجون ! ولكن اعتياد الحكم الفردي جعلنا ننسى كل ذلك ونهاجمه هو في الكبيرة والصغيرة...

هو لم يستطع أن يحمي جماعته من حرق عشرين مقر وقتل حوالي تسعة منهم أو أكثر ومهاجمة موكبه ورمي المولوتوف على قصره واقتحام القصر بالونش !! كل ذلك يحدث ثم يقولون هو الرئيس وهو المسئول وهو من يعطي الأوامر...هذا لأننا اعتدنا النظام الشمولي الفردي ولم نكلف أنفسنا للتفكير بعمق أكثر واعتبرنا التفكير بالمنطق "تبريرا"

نعم هو الرئيس وهو من يعطي الأوامر...ولكن هل الشرطة تسمع وتطيع ؟ لا....هل الجيش يقف في صفه كما كان وقت حكم المجلس العسكري ؟ بالطبع لا...هل يسيطر على رجال الأعمال ومفاصل الدولة المختلفة  (وأغلبهم من الفلول) كما كان يسيطر مبارك الذين تربوا وكبروا في عصره ؟ لا....

نحن من يصنع الدكتاتور وما تم سرده أعلاه يثبت أن لو كان الرئيس مرسي دكتاتورا بحق واتبع أساليب الدكتاتوريين المحبوبين أمثال السادات وناصر ومحمد علي باشا لكان مَجده فريق كبير من المصريين وبرر له الجرائم ومجد في انجازاته المادية..

هذا هو قطاع عريض من الشعب المصري للأسف....نحن شعب يحب المفترِي ويمجده..ولا يحب أن يفكر ويفضل التسرع بالأحكام لكي يريح نفسه.

اللهم ارنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه

Wednesday, February 13, 2013

رسالة لشباب التيار الإسلامي على مواقع التواصل الإجتماعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا أدري من أين أبدأ ولكن ما دفعني لكتابة هذه السطور هو احاساسي المفاجئ بأهمية الوقت وخطورة ما نكتب بالأخص بعد موت بعض الأشخاص التي لا نعرفها على هذه المواقع ...رحمهم الله جميعا... وأعلم جيدا أن أغلبكم يعلم كل كلمة سوف أكتبها ولكن هذه محاولة فقط للتذكرة ببعض الآيات مع اضافة تحليل بسيط للعبد لله...
وراجعوني إن أخطأت..

- كل كلمة نكتبها هي شاهدة علينا يوم القيامة وفي الدنيا وكلما قرأها إنسان توضع إما في ميزان حسناتنا أو في ميزان سيئاتنا والعياذ بالله...

وأذكركم بالحديث النبوي:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا ، يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ "

إذاً الموضوع ليس بالهين...وكثرة الكلام تُوقعنا في الأخطاء...

أنا هنا أريد أن أقول رأيي سريعا عن كيفية استخدامها والتي سوف أبدأ جاهداً بنفسي لتنفيذ هذا الإستخدام إن شاء الله..


أولا... دعوني أحكي لكم حكاية جديدة حدثت هذه الأيام...الكثير منا سمع عن ما حدث لشخص يفترض أنه كان مقترحا لأن يكون وزيرا للاتصالات في ظل حكومة د. عصام شرف ...المهم هذا الشخص دائم التحريض على النزول للتظاهر وما إلى ذلك والغريب أن يراه شخص ويكتب أنه رآه في "مول" يقوم بالتسوق في نفس يوم دعى فيه للنزول للتظاهر ! والغريب أن الرجل اعترف فعلا أنه لم ينزل وأنه لازال في "المول" ....

الشاهد من القصة....هل فَرَق أي شيء من فضيحة هذا الرجل ؟ بالنسبة له: زاد كبرياؤه وأخذ يسب ويلعن ...بالنسبة لنا: تأكدنا أكثر من أنهم لا شيء إلا أبواق للفتنة....ونأتي للجزء الأخير والأهم: بالنسبة لمتابعيه ومريديه: لا شيء بل أخذوا يسبون معه !!

هنا حضرتني الآيات:

{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } الفرقان43

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }القصص56


إذاً إخوتي لا فائدة من فضح الكاذبين ولا فائدة من الجدل مع من يتبع هواه...لا فائدة من كل ذلك...نحن نهلك أنفسنا ونضيع أوقاتنا مع أناس يرون الحقيقة أمام أعينهم ويصرون على ألا ينظروا إليها..

ثانيا... هل هذا طلب لترك الناس والعزلة ؟ لا ولكني أدعو لترك الجدل اللا فائدة منه..ودعوني أضع بين أيديكم هذه الآيات لعلها توصل ما لا أستطيع قوله وما يجب علينا فعله:

 {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ }القصص55

 {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً }الفرقان72

 {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ }المؤمنون3

 {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28

{وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ{68} اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ{69} الحج

وأخيراً...لا أدري ما الإستخدام المثالي لهذه المواقع غير أني قابلت أناساً أحببتهم في الله واستفدت من محبتهم وصداقتهم...وأيضا لنشر الأفكار المفيدة لنا ولديننا ولحياتنا ولمشاركة المواضيع المهمة التي ترتقي بنا في مختلف المجالات....ولا أنسى فائدة هذه المواقع في العمل الخيري...

إذاً هذا نداء فقط لترك اللغو الذي نهى عنه ربنا وألا نتجادل مع إخوة لنا من الأفضل أن ندعو لنا ولهم بظهر الغيب أن يهدينا وإياهم لما يحبه ويرضاه وللحق بإذنه ونتفرغ نحن لإصلاح أنفسنا التي بها من العيوب ما بها....

هذا تذكير لنفسي قبلكم..وأسأل الله الإخلاص في القول والعمل وأن لا أقول شيئا وأفعل غيره...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته