Friday, February 15, 2013

شعب يحب المفترِي

بما أننا شعب أثبت حبه وشغفه بالدكتاتور وحكم الفرد فأحببت أن أكتب هذه السطور..

طبعا السؤال : لماذا أقول أننا شعب يحب "المفترِي" على الرغم من قيامنا بثورة أسقطنا بها شخصا افترى علينا ؟

لأن قطاعا عريضا من هذا الشعب سرعان ما ذهب لينتخب آخر رئيس وزراء معين في زمن هذا المفترِي...
ثم ما لبث أن هاج وماج قطاع آخر ليسقط أول رئيس منتخب عرفه في تاريخه منذ أيام الفراعنة ..كل ذلك بسبب إعلان دستوري يطهر به القضاء ويعيد به محاكمات القتلة ويعوض أهالي الشهداء ويحصن مؤسستين منتخبتين من قضاء فاسد أقر تعديلات دستورية لتوريث الحكم وتأصيل الحكم الفردي وأشرف على التزوير...

هذا هو الشعب المصري...ينزل للهتاف ضد الرئيس المنتخب ويرفع صور جمال عبد الناصر !

يسخر من رئيس منتخب ويكتب سبابا بالأم والدين على أسوار قصر الرئاسة ثم يحلف بأيام مبارك والسادات... ثم ينعته بالدكتاتور القاتل..

يقاوم بكل ما أوتي من قوة لكي يعطل أي اجراء يعطي للشعب حق اختيار دستوره/برلمانه...إلخ

بعد أن من الله عليه بانهاء حكم عسكري يسعى للاستنجاد به تارة عن طريق اختياره له لكتابة الدستور بتوافق وطني وتارة عن طريق دعوته ليكون طرفا في حوار سياسي..وتارة لارسال رسالة غير مباشرة له أنه لو نزل الشارع من جديد ومسك زمام الأمور سوف يكون مرحَبا به من الشعب !

يحاول دائما إلصاق كل مشكلة بالرئيس على الرغم أنه يعلم علم اليقين أن النظام كما هو والرئيس في حرب دائمة مع التطهير في كل المؤسسات وليس الآمر الناهي الذي يسيطر على كل المؤسسات التي كانت منذ أيام تهدده هو وجماعته أنه إن خسر الإنتخابات فسوف يرجعون جميعا إلى السجون ! ولكن اعتياد الحكم الفردي جعلنا ننسى كل ذلك ونهاجمه هو في الكبيرة والصغيرة...

هو لم يستطع أن يحمي جماعته من حرق عشرين مقر وقتل حوالي تسعة منهم أو أكثر ومهاجمة موكبه ورمي المولوتوف على قصره واقتحام القصر بالونش !! كل ذلك يحدث ثم يقولون هو الرئيس وهو المسئول وهو من يعطي الأوامر...هذا لأننا اعتدنا النظام الشمولي الفردي ولم نكلف أنفسنا للتفكير بعمق أكثر واعتبرنا التفكير بالمنطق "تبريرا"

نعم هو الرئيس وهو من يعطي الأوامر...ولكن هل الشرطة تسمع وتطيع ؟ لا....هل الجيش يقف في صفه كما كان وقت حكم المجلس العسكري ؟ بالطبع لا...هل يسيطر على رجال الأعمال ومفاصل الدولة المختلفة  (وأغلبهم من الفلول) كما كان يسيطر مبارك الذين تربوا وكبروا في عصره ؟ لا....

نحن من يصنع الدكتاتور وما تم سرده أعلاه يثبت أن لو كان الرئيس مرسي دكتاتورا بحق واتبع أساليب الدكتاتوريين المحبوبين أمثال السادات وناصر ومحمد علي باشا لكان مَجده فريق كبير من المصريين وبرر له الجرائم ومجد في انجازاته المادية..

هذا هو قطاع عريض من الشعب المصري للأسف....نحن شعب يحب المفترِي ويمجده..ولا يحب أن يفكر ويفضل التسرع بالأحكام لكي يريح نفسه.

اللهم ارنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه

No comments: