Thursday, November 19, 2015

مشهد يلخص القصة (٢)

منذ حوالي خمسة سنوات كنت أصلي العصر في رمضان في مسجد بالمعادي وكان بالمسجد كالعادة بعد العصر بعض العمال الذين أنهكهم التعب والعمل طوال اليوم ويريدون أن يأخذوا قسطا من الراحة، فنام البعض واتكأ البعض تحت هواء المراوح والتكييفات. ثم ظهر فجأة لواء جيش متقاعد وهو عضو بمجلس إدارة المجلس يصرخ في النائمين "إيه المنظر ده، يا فلان اقفل المراوح والتكييفات وقَوّم الناس اللي نايمة دي" ! استأت جدا من الموقف، فهل المسجد مِلك هذا اللواء المتقاعد ؟ وهل هو من يدفع فاتورة الكهرباء من جيبه ؟

وكان يشاهد هذا الموقف معي شيخ المسجد، فقلت له بصوت منخفض: "هل المسجد مِلكٌ لأحد؟ لماذا يأمر وينهى في بيت الله، هو لهم مثلما هو له" فأجاب الشيخ "لمِ لا تقل له هذا الكلام ؟" ومن قبل أن أرد عليه، ناداه "يا سيادة اللواء، المهندس علي كان عاوز يقول حاجة"، ووُضعت في موقف سخيف مع شخص في مقام جدي ! فتوجه إليّ بنبرة حادة ونظرة تساؤل باستنكار "نعم؟" فقلت له "هل المسجد مِلكٌ لأحد لكي نعطي أوامر ونواهي ونجبر المصلين على الاستيقاظ من النوم في بيت الله!" فقال لي "وانت عاجبك المنظر ده؟ كل واحد واخد راحته ع الآخر ولا كأنه ف بيتهم!" فأجبته "وهل هذا منهي عنه في الإسلام ؟ أولم يكن الصحابة يستخدمون المسجد على هذا النحو ؟" فقال لي متعجبا: "هو كل حاجة حلال وحرام؟ ده اللي انتو فالحين فيه، مش كل حاجة حلال ينفع تتعمل ومش كل حاجة تتحسب بالحلال والحرام" فأجبت "بل كل شيء يقاس بالحلال والحرام"، فقال لي "وهل لو بصقت في الشارع هل هذا حلال أم حرام" فقلت "بل هو ليس من الدين ومنهي عنه والدين لم يترك شيئا إلا وتكلم عنه"، ثم نظر إلى باقي المصلين المسنين بالمسجد ويقول لهم هذا الجيل عجيب وعنده كل شيء بالحلال والحرام، فنظر إليه بعضهم نظرات دعم لوجهة نظره وتعجب من أمر هذا الجيل العجيب وينظرون إليّ بتعجب وشفقة، ثم صرخ اللواء المتقاعد في وجه أحد عمال المسجد "لطفي، هاتلي مصحف".

Monday, July 20, 2015

عن الخيار المسلح 2

بسم الله الرحمن الرحيم..

منذ التدوينة القديمة بعنوان (عن الخيار المسلح) والنفاش لم ينتهي حول هذا الأمر، هل استخدام السلاح هو الحل أم المسيرات السلمية ؟ مع الوضع في الاعتبار أن الفتيات المسلمات ينتهك عرضهن ويُقتل الشباب في الطرقات وغيرهما من أساليب القمع والظلم والبطش، مما يهين كرامة أي إنسان ويجعل الدعوات للسلمية تقابل بالهجوم والاستنكار والتهكم على من ينادون بها..

ولإجابة هذا السؤال يجب علينا أولا أن نسأل نفس السؤال الذي سألته قبلا: هل هذا الخيار يمنع أو يوقف القتل والانتهاكات ؟ والإجابة بالطبع لا، فلم يتوقف جيش بشار الأسد من كل ذلك بعد المقاومة المسلحة بل ازداد البطش بشكل جنوني غاشم واستخدام الأسلحة الكيماوية وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا بدافع الانتقام بل يزيد إلى التهجير وإبادات قرى ومدن عن بكرة أبيها.

إذاً استخدام السلاح في المقاومة لن يوقف شيئا من الانتهاكات، هذا من الناحية المادية ولم أتكلم عن ناحية شرعية بعد، ثم نأتي لما يليها: ما معنى مقاومة مسلحة ؟ وما شروطها: حسب علمي فهي تحتاج أولا إلى جماعة منظمة ليتم السيطرة على من يحمل السلاح وأن لا يكون استخدام السلاح فرديا ليصبح أداة انتقامية فيما بعد، ثانيا: يحتاج لرؤية استراتيجية، فمن يحارب يجب أن يعلم كيف يحارب لا أن يكون مثلا مهندسا أو طبيبا لا يفقه شيئا في التخطيط العسكري ويُسود له هذا الأمر، ثالثا: دعم مستمر، رابعا: مكان (قاعدة) دائمة للتدريب. وكما ذكرت قبلا يجب أن يتوفر شرط وجود عالم رباني في أرض النزال وليس في بلد آخر يفتي بالحرب ليحارب غيره ويجلس هو في أمان..

أما من الناحية الشرعية فلا أعلم حقا إن كان علينا أن نحذو هذا الحذو أم لا، ولكني أسرد ما أراه من ردود (مادية) للكلام الذي نسمعه هذه الأيام من أشخاص وهميين على مواقع التواصل الاجتماعي بصور وهمية وأسماء وهمية لا نعرف لهم أصلا أو آخرين نعرفهم لكننا نعرف أيضا أنهم خارج مصر ويحرضون من الخارج، يدخلون لشحن الناس نحو هذا الأمر الذي لا أراه سوف يوقف شيئا.. وأكرر أن رأيي هذا لم يبنى على حكم شرعي بل رؤية شاملة للأمر.. أما من يريد أن يجعل الشباب يحارب بشكل همجي انتقامي أو يدفع الإخوان لهذا الأمر فلا أظنه موفقا بل يتبع هواه الذي هو هوانا جميعا بالمناسبة، والله أعلم.

وجدير بالذكر أن سيدنا موسى عليه السلام قاوم فرعون أربعين سنة مقاومة سلمية لأنه لم يكن يملك سواها.. وقاوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة مقاومة سلمية بالكلمة ثلاث عشرة أعوام حتى الهجرة حتى أُمر بالقتال..

يأتي سؤال آخر: هل نحن مأمورون بالقتال من الناحية الشرعية هذه الأيام بغض النظر عن الحسابات الأرضية ؟ أنا شخصيا لا أعلم وعلى من يدّعي ذلك أن يأتي بالدليل الشرعي...وجزاكم الله خيرا.

Thursday, July 2, 2015

تقييم التاريخ الإسلامي

السلام عليكم..

أكتب هذه الكلمات بعدما لاحظت الخنوع والمواربة والإنهزام النفسي عند كثير من أبناء التيار الإسلامي، فبالرغم من وجود المرجعية الأقوى والحجة البالغة تجدهم دائمي الإحساس بالهزيمة النفسية، ويتحول الفرد تدريجيا من شخص قوي فخور بمرجعية وتاريخ قويين إلى فرد يحاول أن يخلق لنفسه مرجعية مستقلة مفصلة على مقاسه وتتميز هذه المرجعية أنها متغيرة حسب الظروف.. ونصيحتي لهذه النوعية من الشباب أن يتركوا الساحة قليلا لكي يرتبوا أوراقهم وليسألوا أنفسهم عن ماهية مرجعيتهم ومدى مطاطيتها.

وأنا هنا لا أتكلم عن المرجعية السياسية فقط بل على الصعيد الأخلاقي أيضا، فمثلا ما هو ممنوع في مصر أحيانا يكون مباحا في الدول الأوروبية من إختلاط سافر أو تواجد بمجالس الخمر تحت مسميات وتبريرات لا أصل لها في الدين، وما كان مرفوضا من سباب ونحوه أصبح مبررا أيضا وهكذا. وأنا لست ضد ارتكاب الخطأ فكل ابن آدم خطاء، ولكن أنا ضد تشريع الخطأ واستحلاله أو تمييعه أو التعايش معه.

أما على المستوى السياسي، فسأسرد بعض الأمثلة لكي نعلم أين نحن وكيفية ادراك موقعنا جيدا، فمثلا عندما نستمع لغلاة العلمانيين في الوطن العربي فسوف نسمع ترديدا لكلمة "الدولة العثمانية رجل أوروبا المريض"، وهنا لنا ثلاث وقفات: الأولى وهي أن الدولة العثمانية استمرت حوالي ستمائة عاما، وخلال المائة وعشرين عاما الأخيرة دخلت الدولة العثمانية في حروب ضد روسيا وشرق أوروبا أضعفتها وجعلتها "رجل أوروبا المريض" الذي انتهى بالحرب العالمية الأولى، إذاً نحن هنا نتكلم عن تاريخ مئات السنين، ولا نتكلم عن ظرف واحد خلال حقبة زمنية معينة، وبالتالي يجب تقييم الفترة كلها لا أن نستقطع جزءا ونترك باقي الأحداث، ثانيا: عندما تتكلم مع أي مثقف أوروبي أو أي من متخذي القرار في الغرب فسوف تجد أن السبب الرئيسي لمساندة الإنقلاب في مصر (على سبيل المثال) هو خوفهم من بداية خلافة إسلامية، فتجد الحوار مهما كانت بدايته تنتهي في النهاية إلى فزاعة الخلافة التي من الواضح أنها تركت جروحا في تاريخ هذه الدول على مدار مئات الأعوام والتي أخذت أكثر من مائة عام لكي تسقط وبالتالي تركها لتنشأ من جديد هو أمر مفزع وبالتالي يتم غض الطرف عن أي انتهاك في حق من ينتمون للتيار الإسلامي مهما كان لأن التعاطف معهم سوف يؤدي إلى ما هو أسوأ تدريجيا، وكل مثقف غربي لم ينس هذه الحقبة الزمنية. ثالثا: وهذه هي الأهم على الإطلاق، يجب أن نسأل أنفسنا هل هدفنا في الأصل هو الدولة العثمانية ؟ والإجابة بكل وضوح: لا ! ولِمَ لا ؟ لأن الدولة العثمانية بكل عظمتها فهي في النهاية تمثل نظاما ملكيا لم يأتي به الإسلام، فإن أصابوا في شيء (سواء هم أو غيرهم) فيُتعلم من مميزاتهم، وإن أخطأوا فيتعلم من أخطائهم لكي لا يتم الوقوع فيها مستقبلا، لأن كلنا يعلم أن حلمنا ليس دولة تحكم بالتوريث ولكن (خلافة على منهاج النبوة)، ولذلك أي قصة من التاريخ الإسلامي يجب تقييمها على هذا النحو..ولأننا لا نمجد الأشخاص أو الرموز بل نمجد الرسالة نفسها والحق أحق أن يُتبع.

ولنا في من حولنا عبَر، فنحن نرى من يمجدون الشيوعية وبرغم المذابح التي ارتكبت  في حق الملايين سواء في الصين أو الاتحاد السوفييتي أو في الوطن العربي وعلى الرغم من قصر مدة نشأة الفكرة وتنفيذها وانتهائها وفشلها، فعندما تقرأ أي حوار بين من ينتمون لهذا الفكر في غرف الدردشة الخاصة بهم تجدهم لا يريدون هدم التجربة على كل ما حدث فيها من انتهاكات لكل ما هو انساني وفشل وكل ذلك من أجل الحفاظ على المكاسب المتواضعة المحدودة للتجربة الموئودة، وعندما ننظر لمن يمجدون جمال عبدالناصر أو صدام حسين أو غيرهما في الوطن العربي، فنجد أن أنصارهم يعون جيدا الخيانات والقتل والاستحواذ على الحكم والقضاء على الحياة النيابية وترسيخ مفهوم شمولية الحكم التي جعلت من الشعوب العربية عبيدا أو نموذجا مكررا لشخص واحد (المعروف بالوطني) وكل من هو دونه فهو خائن حسب المرجعية الوطنية الجديدة وخسرت حروبا وأراض وشهدت فشلا على جميع الأصعدة، فتجد المثقف مبررا لجرائم بشعة وتجد الخيانة توصف بالذكاء والحنكة في مشهد هزلي، وكل ذلك من أجل أن لا يقضي على التجربة والفكرة، ذلك لأنه لو أقر بالجرائم التي ينتفض هو شحصيا لما هو أقل منها في زمننا المعاصر فسوف يكون مصير فكرته الوليدة إلى زوال. وبالنظر إلى من يمجدون الليبرالية فسوف تجدهم يغضون الطرف عن الحربين العالميتين واللاتي تبعاهما احتلال للوطن العربي وتقسيم وقمع ومذابح إلى يومنا هذا. وبالتالي تجد التحيز الأعمى والازدواجية هما أساسا تفكير هؤلاء الناس.

وبالنظر إلى التاريخ الإسلامي فسوف نجد بالفعل انتهاكات في بعض الأزمنة، وسنجد توريثا للحكم، وأحيانا فسادا أخلاقيا أو اقتصاديا، ولكن من قال أننا نتبع الأشخاص ! نحن لسنا كالذين يتبعون شرائع بشر ولكننا نتبع شريعة الله تعالى ولسنا كهؤلاء الذين يمجدون البشر أيا كانوا، وبالتالي أي خطأ  من أي إنسان فهو طبيعي بل وإن لم يخطئوا أصحابه فإنهم بذلك قد تحولوا إلى ملائكة، وبالتالي نحن لا نتبع هؤلاء البشر لأنهم لم يكتبوا لنا القرآن ولا السنة، وإن كانوا أصابوا في شيء فلهم وإن أخطأوا فعليهم وهذا أو ذاك لا ينتقص من الشرع شيئا بل يثري التجربة القادمة. لأن من لم يتعلم من أخطاء الماضي فلا يتوقع نتائج مختلفة وعلى الرغم من أن الانتهاكات في التاريخ الإسلامي ليست كمثيلاتها في التاريخ الحديث والدليل على ذلك أنك تجد غلاة العلمانيين يحفظون من الألف وربعمائة عام اسم "الحجاج بن يوسف" وكأن التاريخ كله كان الحجاج، مع العلم أن خطأ الحجاج (بالرغم من تكفير بعض العلماء له) هو عائد عليه وليس على الشريعة، والحجاج في النهاية لا يمثل إلا نفسه وفترته.

إذاً يجب أن يكون هدفنا واحدا، خلافة على منهاج النبوة، لا على منهاج الدولة العثمانية ولا العباسية، ولا الأموية ولا غيرهم. وسيأتي هنا سؤال: هل بعد كل هذه المحاولات سنأتي نحن بجديد ؟ فالإجابة: بكل تأكيد نعم. فإن الإنسان خُلق ليجرب ويخطئ ثم يتعلم ويطور ليأتي بالجديد.

يجب أن نعلم أن الالتفات إلى غلاة العلمانيين ممن يحصرون الشرع في التجربة ويتحججون بأخطاء مطبقيها لكي يرفضوها بالكلية كمن ينتقد السيارة ويطالب بعدم قيادة السيارات بسبب عدد ضحايا حوادث السيارات وكأن المشلكة في السيارة وليس فيمن يقودونها.. وهنا تحضرني جملة لأحد من غلاة العلمانيين "سيد القمني" عندما كان في لقاء مع د. عبدالوهاب المسيري رحمه الله عندما قال له "إيه ذنب العلمانية إن كل اللي نفذوها نفذوها غلط، العلمانية ماقالتش لحد اقتل أو اسرق" ! فإن كانوا يبررون جرائم العلمانيين كقتل الملايين وإبادات جماعية بالقنابل النووية وما إلى ذلك، فكان أدعى وأولى أن نقول نفس المقولة على من يطبق الشريعة فليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه.

وجزاكم الله خيرا

Monday, June 15, 2015

"من المؤمنين: رجال"

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (الأحزاب: 23)

منذ فترة طويلة ونحن كشباب ينتمي للتيار الإسلامي ويدّعي حبه للدين وإقامة شرع الله، ونحن نعاني من حالة تيه، هذه الحالة تظهر في التناقض بين أفعالنا وما تُحدثنا به أنفسنا، ففي حين يعيش كل منا حياته العملية أو العلمية وينغمس فيها يأتي صوت مزعج ينادي بأعلى صوته "حيّ على الجهاد"، يتزايد هذا الصوت مع استشهاد شباب مثلنا وكانوا بيننا ومنهم من عرفناهم، ومنهم من قضى نحبه في مصر ومنهم خارج مصر، فعندما نسمع هذا الصوت تضيق الدنيا وتختنق الحياة حتى يهون الموت، وهل هو راحة ؟ إن كان راحة فأهلا به...
هذا ما أمر به شخصيا وسط هذا العالم المادي الدموي، عندي قناعة أن هذه الدائرة يدور فيها كل شاب رأى الموت أمامه ثم وجد أحبابه يختفون واحدا تلو الآخر، فبدأ يسأل نفسه: ما الفرق بيني وبينهم ؟ أين ذهبت رجولتي ومروئتي مما يحدث من انتهاكات للنساء والأطفال، إلى متى السكوت ! ثم ما يلبث أن يرجع للحياة من جديد حتى يصطدم بخبر استشهاد قريب/صديق...إلخ، فيعود لنفس الدائرة من جديد، هل أنا متخاذل، هل أنا خائن ؟ هل هذا مكاني ؟ هل أنا حقا أقف على ثغر أم أن هذا مجرد كلام نخدر به ضمائرنا النائمة ؟

ثم سمعنا مؤخرا خبر موت (أحمد الجبلي) وهو بالركن الأعلى ناحية اليسار بالصورة المرفقة، وكان خبر وفاته مختلفا عن كل من سمعنا عنهم سواء بالصورة أو من عشرات ومئات الشهداء... فهو مات في بيته بجانب زوجته وهو في سن السابع والعشرين، ولكن موته لا يقل تأثيرا عن أي ممن نحتسبهم عند الله شهداء، وذلك بسبب عدم تخلفه عن الحركة في الشارع عندما تطلب الأمر، ثم عندما رجع إلى الحياة كان سباقا لفعل الخيرات، فعرفه الجميع وأثّر في قلوب من عرفوه ومن لم يعرفوه.

وأنا أظن أن هنا تأتي إجابة لبعض الأسئلة المؤرقة، والتي تَسَبًّبَ عدم الرد عليها إلى حالة التيه المذكورة، والإجابة هي: كن لله دوما، ابحث عن دورك أيا كان وابذل كل ما في وسعك واتق الله حيثما كنت.
وأيضا مما لاحظته في كل من عرفتهم منهم ومن سيرة من لم أعرفهم أنهم كانوا "قليلي الكلام، كثيري العمل"، كانوا متسامحين، حتى مع المخالف والمتخاذل، لا وقت لديهم للسباب، لا طاقة للمشاحنات والتطرق لخلافات ومعارك فرعية فالطاقة أولى أن تُستهلك في عمل الخير، كانت رايتهم واضحة... لم يخجل أحد منهم من قضيته ولم يواري، هدفهم كان واضحا.. وبالتأكيد توجد في حياتهم أشياء لم نعرفها.

لا أدعي أنني قد عرفت الإجابة الآن ولكني أحاول أن أفهم، مع عدم وجود مرجعية واضحة، والصوت العالي هو السائد الآن، وكل يدعي الحكمة ومعرفة الحق المطلق..

وأنهي كلامي ببعض الآيات:

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة: 24)

{وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة: 46)

{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء: 100)

Sunday, June 14, 2015

"فَيَنْظُرَ كيف تعملون" رسالة إلى شباب التيار الإسلامي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

منذ أن حدث الإنقلاب في شهر يوليو 2013 ثم مذبحة رابعة العدوية وأنا ألاحظ شيئا، أن التيار الإسلامي عامة والشباب خاصة بدأ يفقد البوصلة والهدف والغاية مما يدعو إليه، ثم جاء سؤال على بالي: هل الغاية هي التمكين أم أن الغاية في الطريق نفسه وكيفية تعاملنا مع الإبتلاءات سواء خير أو شر كما قال ربنا تعالى "وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" (الأنبياء:35) ... إذاً نحن مأمورون بعبادة الله وحده باتباع الهدي النبوي، لا باتباع أهوائنا ولذا فقد منَّ الله علينا سبحانه وتعالى بسيرة الرسول (صلَّ الله عليه وسلم) لكي يوضح لنا كيف نفكر ونفعل في السراء والضراء، لا أن نُخضع الأمر للهوى.

وما أراه الآن هو تخبطاً على جميع الأصعدة، وتنفيس فقط، واستخدام أقذع الكلمات في الرد على المخالف، حتى أصبحتَ لا تفرق بين من هو إسلامي يطالب بتطبيق الشريعة وبين من هو علماني لا يريد تطبيقها وبين مؤيد للسفاحين القتلة، تساوينا جميعا في الأخلاق، جرب أن تفتح الردود على أي مخالف على مواقع التواصل الاجتماعي لتجد السباب بالأم والأم وبالميتين ! هل هذه هي الأخلاق التي يجب أن نتحلى بها في هذا الابتلاء ! والعجيب أن الناس لم تعد تستمع لناصح، الكل مندفع بقوة وللأسف نحو اللاشيء وأخاف أن نكون متجهين نحو الهاوية ونحن لا ندري، فنخسر كل شيء.

يدّعي بعض الإخوة في الله ممن انتهجوا هذا الطريق الجديد والدخيل عليهم أنهم في ابتلاء ومعذورون، مع العلم أنني أعلم من هم أكثر منهم ابتلاء ومع ذلك لا يفعلون كذلك !

أنا هنا لا أريد أن أقف موقف الناصح وكأن ليس بي عيوب، ولكني فعلا أخاف على التيار الإسلامي من الأخلاق الجديدة وهذا المرض المتفشي فينا، لأنني أرى أن الله يبتلينا وينظر كيف نفعل بغض النظر عن المرحلة، فهل هذه الأخلاق ترضي الله ورسوله !

أستحلفكم بالله أن نراجع أنفسنا وأن نتخيل أن الله تعالى ينظر إلينا ويراقبنا الآن، وأن الرسول بيننا يرى ما نفعله ويسمع ما نقوله ويقرأ ما نكتبه... ثم نسأل أنفسنا بعض الأسئلة: ما الذي استفدناه من هذا الطريق الجديد، ما الذي عاد على القضية بهذه الأخلاق، ما هي أولوياتنا في هذه المرحلة، ما الفرق بيننا وبينهم إن لم نقاوم شهوة الكلام والرد بالمثل والسباب ؟

"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (قّ:18)

وجزاكم الله خيرا

Sunday, November 9, 2014

كيف نتقدم بتأخرنا !

السلام عليكم ورحمة الله،

للوهلة الأولى سوف تعتقد من العنوان أنه للسخرية، فكيف نتقدم بتأخرنا ؟ ولكنني لا أسخر، واسمحولي - للمرة الثانية وغالبا الأخيرة لأجل غير مسمى - اسمحولي أن آخذكم بعيدا عن الأحداث لفترة زمنية بسيطة ثم نعاود للحياة الطبيعية..وأنا هنا أطلب من إخواني وأخواتي للمرة الثانية أن يتحملوني حينما أخرج عن التيار العام وأبدأ بتوجيه الدفة ولو لحظيا لقضية هامة من وجهة نظري وبالتأكيد لن تؤتي أكلها أو يكون لها صدى إلا في وجود حكومة شرعية ورئيس وبرلمان شرعيين منتخبين.

أولا يعاني العالم حاليا من زيادة غاشمة في مادة ثاني أوكسيد الكربون الناتج عن استخدام الوسائل الحديثة في كل مجالات الحياة، سواء سفر (طائرة، سيارة...إلخ)، وسائل إتصال، صناعة، إنشاءات...تقريبا كل شيء... وهذا كله ناتج عن التحول المفاجئ في حياة الإنسان وعدم استغناءه عن هذه الوسائل التي لابد وأن تتصل بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه المادة الضارة.

وبدون دخول في تفاصيل، فنحن بحمد الله (نرقص على السلالم) فلا منا سلمنا من هذه الإنبعاثات بل نحن من روادها، ولا نحن توصلنا لهذا المستوى بسبب تميزنا في التكنولوجيا والصناعة ! إذن ما الحل للخروج من هذا المأزق في بلد نامٍ !

يوجد بعض الدعاوى في أكثر دول العالم تقدما تنادي بالرجوع إلى الماضي حيث ركوب السفن الشراعية والعَجَل والتمشية للعمل وما إلى ذلك بدلا من أن نبدأ بحل المشكلة الأخطبوطية التي ما تلبث أن تحل جزءا منها إلا وتتمدد من جهة أخرى، ولكننا عندما ننظر إلى مصر فسوف نجد أننا متأخرون بالفعل، وأن مدناً لا حصر لها تعيش في تأخر تكنولوجي بل ولا يعلمون عن التكنولوجيا شيئا، ومن هذا المنطلق أنا أجد أن مصر لديها مادة خصبة لتكون من أكثر البلدان الخالية من الإنبعاثات الحرارية والخالية ولو نسبيا من مادة ثاني أوكسيد الكربون وحينها نكون قد نقلنا المشكلة من محاولة الركض وراء التقدم التكنولوجي إلى مشكلة أخرى أخف وطأة لو وجدنا لها الحل المناسب سوف نتميز بتأخرنا بل وسوف يحسدنا عليها الأكثر منا تقدما بسبب معاناتهم من تبعات التكنولوجيا المدمرة ذات القوة الغاشمة التي قد فقدوا التحكم فيها والقدرة على إستيعابها أو تخيل تبعاتها الكارثية مستقبلا !

وهنا يأتي السؤال: وماذا عن القاهرة والإسكندرية والمدن التي تلوثت بالفعل بآثار التكنولوجيا (تكييفات، سيارات....إلخ) ؟ وأنا أزعم أننا إذا بدأنا في حل مشكلة ما فوق العشرين محافظة وتركنا القاهرة والإسكندرية والمدن القليلة المشابهة فسوف نجد أن هتين المدينتين بشكل تلقائي سوف تبدآن بالخلو تدريجيا من الهجرة التي تمت إليهما على مدار العقود الأخيرة.
وهنا يأتي سؤال آخر: ولِمَ لا نحاول حل مشكلة مدينتين بدلا من حل مشكلة فوق العشرين مدينة ومحافظة ؟ أزعم - وليس عندي الدليل المادي الآن - أن التعامل مع بيئة خصبة لم تتلوث بعد أسهل بكثير من التعامل مع مشكلة متشعبة ما بين عشوائيات وأبراج ومدن صناعية وخلافه ومدن فارهة...إلخ، من الناحية المادية والزمنية والتخطيطية.

هذا مجرد طرح لفكرة وبالتأكيد ليست فكرة مكتملة، ولكنها طرح لفكرة تحتاج التفكير والعمل عليها.. والله المستعان.

أقول هذا الكلام وأعلم أنه ليس وقته، وأعلم أنه سيُغضب البعض، وكأني لا أشعر بما يحدث وفي حالة إنعزال، وهذا ليس صحيحا...ولكني من ناحية فقدت القدرة على الحديث في ما تراه البلد من أهوال ! ومن ناحية أخرى أكتب للمستقبل، لعل يوما يأتي ويستفيد منه شخص أو يضيف تعديلا ليصبح شيئا مفيدا أو ملهما لفكرة أفضل..

وجزاكم الله خيرا

Thursday, November 6, 2014

محاولة لتقريب المسافة بين الأكاديمي والمحترف

السلام عليكم ورحمة الله،

منذ شهور وأنا معتزل الكتابة أو التعليق على ما يحدث في بلدي العزيز مصر، فإن القلب موجوع وجروحه لا تنقطع مما يحدث ومما يشعر به من غربة دائمة بالأخص بعدما ذقنا حلاوة الوطن ومعنى السعادة الحقيقي والراحة والسكينة في "رابعة" والتي كانت بمثابة الأم الحنون المدلِّلة والوطن والمدينة الفاضلة الجامعة لكل أشكال الحب والتمدن والرقي..

وأنا هنا أطلب من إخواني وأخواتي أن يتحملوني حينما أخرج عن التيار العام وأبدأ بتوجيه الدفة ولو لحظيا لقضية هامة من وجهة نظري وبالتأكيد لن تؤتي أكلها أو يكون لها صدى إلا في وجود حكومة شرعية ورئيس وبرلمان شرعيين منتخبين.

القضية التي أريد أن أتكلم عنها هي قضية التباعد الرهيب والذي أحيانا أو كثيرا ما يتجه إلى السخرية والإتهامات المتبادلة بين الأكاديمي والمحترف، أقصد هنا بالمحترف وهو الشخص الذي أفنى عمره في العمل من بعد إتمام دراسته الجامعية، والأكاديمي وهو الذي أفنى عمره في الدراسة والعمل الأكاديمي، والحقيقة أن في مصر تجد هذين الشخصين متنافرين لحد غير طبيعي فتجد الدكتور الجامعي أحيانا لديه مكتب ولكن ليس لديه عمل ولكنه ينتقل من هذه الجامعة لهذه الجامعة ويعيش عادة في حالة سخط ونقد دائم لما يفعله متخذو القرار ! أما المحترف فلديه مكتب به من الأعمال ما يكفي ويفيض ولكن ليس لديه المعرفة الكافية، والنتيجة أنك ترى البلد كما هي عليه الآن.. وليس سرا أن نقول أن العلم وإن كان موجودا في مصر ولكنه في حالة مرض وسقم، ليس من حيث المادة العلمية بل من ناحية الجودة والأساليب ثم ترجمة هذا كله للعمل الحقيقي.. فأحيانا ترى الدكتور الجامعي يعمل في مشاريع حكومية ولكنه يتبع مقيدات السوق فتراه لا يخرج ما درسه حقا بل يتبع ما تملي عليه مقيدات السوق فيتحول تدريجيا إلى عامل محترف وتاجر... أوأحيانا يتحول إلى حكيم وحيد يكلم نفسه ويحلم بما لا يتحقق.

وأنا هنا أحاول أن أذيب الفجوة التي بين الفريقين لكي يستفيد كلٌ منهما من الآخر، والسؤال الآن: كيف ؟

أولا عندما نحاول أن نجيب على هذا السؤال ينبغي علينا أن نفكر في نفسية وتكوين العقل الأكاديمي والعقلية المحترفة، فالعقل الأكاديمي لديه من الوقت الكثير ليتعلم ويدرس ويكتب ويناقش ثم ينقح ويراجع ثم ينقد وينقد، وهكذا، ولا حرج في أن يقول في النهاية (لا أعلم) أو يترك الإجابة مفتوحة للمناقشة والتحليل وهو لا يستشعر الحرج أو الفشل، فالإستنتاج ليس دوما أن نأتي بحل جديد أو أن نأتي بحل من الأصل بل من الممكن أن يكون الإستنتاج أن كل شيء خطأ ولم نعرف الشيء الصحيح بعد !
أما المحترف فهو ليس لديه وقت، الوقت عنده يساوي المال، وما كتب أعلاه بالنسبة له يعد ترفا ووقتا ضائعا، و"فلسفة" فارغة، وفراغا، ورفاهية، وعنده سرعة القرار مع قليل من الدراسة أفضل من الدراسة مع تأخير القرار لأن الوقت لا يحتمل والمشاكل تحتاج حلولا فورية ويوجد كوارث، فالمحترف يرى الأكاديمي رؤيته طفولية تفتقد الواقعية، فكم من أكاديمي يتهم محترفا بقصور في النظر وكم من محترف اتهم أكاديميا بسطحية في الأفق تفتقد الواقعية !

إذاً هذه علاقة لا نية فيها للتقابل مما لا شك فيه وإن أظهروا النية !

إذاً ما الحل ؟ أنا أرى أن الحل هو أن يتم إسناد الملفات العاجلة لصناع القرار الذين درسوا وجربوا قبلاً كيفية التعامل مع الكوارث (على غرار غرفة الطوارئ) ولكن في نفس الوقت يتم إسناد المشاكل طويلة الأمد للأكاديميين والباحثين الشباب، ثم عرضها للحوار المدني وإشراك المجتمع من المثقفين والمهتمين بالتطوير وما إلى ذلك، ثم يتم وضع جميع الحلول والملفات أمام صناع القرار لكي يتخذوا قرارا مدروسا. هذا يتم على الصعيد السياسي والعمراني والمعماري والتخطيطي والقانوني والقضائي، وعلى جميع الأصعدة، وأنا هنا حين أتكلم لا أتكلم عن وضع مستقر بل أتكلم عن بلد نامٍ يجب أن يوضع في الإعتبار مشكلاته التي تحتاج لحلول فورية ولا ينبغي ولا يصح فيها انتظار الأكاديمي حتى ينهي أبحاثه ومناقشاته وافتراضاته.
أعلم أنه أحيانا ما كان يحدث هذا في مصر أن يتم إسناد مشروع ما أو قضية ما لبعض الأكاديميين، ولكن دراسة الأمر لم تتخذ الشكل الذي اقترحته، وأنا لم أخترعه ولكنه أمر عادي جدا، اشراك الباحثين والمهتمين ووضع بدائل وحوارات ومناقشات مع تخصصات عدة لأن القرار يمكنه أن يكون ممتازا من ناحية وكارثيا من ناحية أخرى، فيجب اسناد المشكلة لأقسام عدة ويتم مناقشة الحلول على صعيد واسع..

ومن ثم يمكن أن نتحول بشكل تدريجي إلى بلد يحترم المحترفين والأكاديميين، وليس كما نرى ورأينا أننا للأسف بلد ماشية بالفهلوة !

أقول هذا الكلام وأعلم أنه ليس وقته، وأعلم أنه سيُغضب البعض، وكأني لا أشعر بما يحدث وفي حالة إنعزال، وهذا ليس صحيحا...ولكني من ناحية فقدت القدرة على الحديث في ما تراه البلد من أهوال ! ومن ناحية أخرى أكتب للمستقبل، لعل يوما يأتي ويستفيد منه شخص أو يضيف تعديلا ليصبح شيئا مفيدا أو ملهما لفكرة أفضل..

وجزاكم الله خيرا

Thursday, March 13, 2014

9 أفكار تجعـل سعادتك دائمـة - مقالة للدكتور جاسم المطوع

أولًا: أن نبدأ يومنا بعمل (تحبه نفوسنا ويرضي الله تعالى) فإن ذلك يشعرنا بالأمن والراحة والسعادة وعدم الشعور بالروتين والملل ومن يتذكّر هذه المعاني كل صباح يزدد حماسًا ونشاطًا في العمل والانطلاقة.

ثانيًا: أن نبادل الآخرين المشاعر الإيجابية ونكون متفائلين بحديثنا فإن ذلك يعطينا طاقة إيجابية جميلة فنرى الوجود جميلًا ونركّز على إيجابيات الناس لا سلبياتهم وإذا نزلت علينا مصيبة استعنا بالله تعالى، ولجأنا إليه فتسكن النفس، وإن كان الألم يعتصرها وكما قيل (الضربة التي لا تقتلك تقويك)، فالسعادة في المشاعر الإيجابية.

ثالثًا: أن نضع لنا هدفًا في الحياة نحققه فعندها سنعيش السعادة كل لحظة في حياتنا ونرى العوائق تحديات والمثبطات محفزات وعندها سنذوق طعم السعادة مرتين: الأولى أثناء تحقيق الهدف والثانية عند الإنجاز

رابعًا: الرياضة بنوعيها (البدني والروحي) أما البدني فلا بد أن يكون لدينا ساعات اسبوعية نمارس فيها الرياضة ولو أن نمشي ربع ساعة يوميًا داخل البيت وأما الرياضة الروحية فمن خلال الصلاة والذكر وقراءة القرآن وهذه من موجبات السعادة وأساسها (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) والطمأنينة أعلى مراتب السعادة.


خامسًا: القراءة فإنها من موجبات السعادة، فهي تنشط العقل وتنمّي المعارف والعلوم وتزيدنا تجارب في الحياة وتقوّي الخيال والثقة بالنفس فليكن لنا في كل شهر كتاب نقرؤه، عندها سنشعر بالسعادة مرتين: الأولى عند انجاز الكتاب والثانية فيما تعلمناه من الكتاب.

سادسًا: جرّب الأشياء الجديدة في حياتك تكن سعيدًا، استكشف مدينة جديدة وتعرّف على أصدقاء جُدد وتذوّق وجبة طعام غريبة وشارك في المناسبات والندوات التي تحدث في بلدك أو عبر النت وإذا شعرت بالملل فسافر أو غيّر الجو أو اكسر روتين حياتك وافتح عقلك لتجارب مثيرة وجرّب أن تدخل مدينة ترفيهية واركب قطار الموت واضحك مع المهرّجين وجرّب أن تطبخ وجبة أو تزرع شجرة أو تغسل الأطباق أو تخيط ملابسك واقضِ وقتك متأملًا في الجبال أو الغيوم والنجوم أو الحيوانات، كل ذلك يدخل في نفسك السرور ويجعلك سعيدًا وقد قيل: (حياة الإنسان كتاب وقليل مَن يقرأ فيه أكثر من صفحة).

سابعًا: تفاعل مع شبكة التواصل الاجتماعي بوعي دون إدمان فافتح لك حسابًا بالتويتر أو الفيس أو الإنستوجرام ونزّل الصور المعبرة وحرك مواهبك وأبرز قدراتك وقدّم قيمة مضافة للناس وضع لك بصمة.

ثامنًا: الصداقة مصدر رئيسي من مصادر السعادة لأنها تحقق التوازن الاجتماعي والعاطفي في نفوسنا فليكن لدينا صديق ورفيق يؤنسنا ويكون سببًا في سعادتنا وإذا كان قد قيل إن الصديق وقت الضيق فكذلك الصديق من يكون معنا وقت الفرح والنجاح والتوفيق.

تاسعًا: صادق نفسك وكن محبًا لذاتك فالناس عادة يبحثون عن الأصدقاء وينسون أنفسهم، ومَن يصادق نفسه يكن محبًا للجلوس مع ذاته فيخلو بها مستمتعًا ومتأملًا ومتدبّرًا في العبادة والقراءة والسياحة والرياضة، بل حتى الأسرار حاول أن تحتفظ بها لنفسك وستكتشف أنك أفضل مَن يفكّر بحل مشاكلك، وأذكر مرة زارني شخص يشتكي من كثرة هروبه من نفسه من خلال السهر مع الأصدقاء وإدمان الهاتف النقال والمشي بالطرقات ليلًا حتى لا يجلس مع نفسه فتحاسبه بأخطائها فقلت له مهما هربت من الناس فإنك لا تستطيع أن تهرب من نفسك وسيأتي اليوم الذي تواجهك نفسك ومهما كانت صداقاتك قوية فان لها حدودًا لا يمكن تجاوزها، أما نفسك فلا حدود للعلاقة معها.. فخير لك أن تصادق نفسك.

هذه تسع أفكار عملية تجعلنا سعداء سعادة دائمًا فنكون ممن قال الله عنهم: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) فاللهم اجعلنا منهم

منقول من هذا الرابط
http://www.alyaum.com/News/art/61966.html

Monday, March 10, 2014

المجتمع المصري - جاهلي أم فيه جاهلية !

بعد أن تقرأ هذه المقالة لا تسألني عن أي معلومات إضافية من فضلك لأني لن أجيبك...

مشهد 1.. 
2003-4 صديق ينتقد كتب سيد قطب ويقول "كيف يصف المجتمع المسلم الذي لا يطبق الشريعة بأنه جاهلي مع أنه يشهد أن لا إله إلا الله، هذا هو التفكير المتطرف الرجعي الذي يؤدي إلى العنف الذي نراه في العالم"

مشهد 2..
2005-6 أقرأ كتابا للدكتور محمد عمارة وهو ينتقد الرؤية القطبية للمجتمع وأن الوصف الدقيق ليس (مجتمع جاهلي) بل (مجتمع فيه جاهلية) لأن هكذا كان الوصف الذي استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما نادى سيدنا أبو ذر على سيدنا بلال بن رباح بـ(يابن السوداء)...فقال له الرسول "إنك إمرؤ فيك جاهلية"..حيث أنه من علامات الجاهلية التفرقة بين الناس من حيث اللون والنسب وما إلى ذلك .. 

مشهد 3...
غرفة تغيير ملابس في نادٍ معروف... رجال كثيرون يمشون عارين تماما كما ولدتهم أمهاتهم...فيرتدي أحدهم الفوطة ثم يصلي قاعدا وتظهر عورته طوال وقت الصلاة ثم يسلم بعد التشهد ويخرج سبحة ويسبح وهو على حالته هذه ثم يأتي شخصان يحاورانه "يا سيادة السفير إنت ازاي بتقول على اللي بيحصل ده غلط ؟ ده الإخوان يستاهلوا الدبح، فيبدأ بالحديث معهم بالعقل والمنطق وبهدوء "فيقاطعه أحدهم ضاحكا..."سيبه يا عم ده إخوانجي"...!

مشهد 4..
في غرفة الساونا يدخل 4 رجال فيتجرد إثنان منهم من الفوط فيصبحوا مثل أخينا الذي ذكرناه قبلا، فيقول أحد المستورين لأحدهما يا سيادة الوزير أصل (......ده كمان الحبة اللي اديتهالي امبارح عملت معايا أحلى شغل....) ثم **كلام جنسي عن علاقاتهم وخبراتهم**

مشهد 5..
في غرفة الساونا يدخل رجل وشاب، فيجلس الرجل كما جلس الوزير والسفير...ويبدآن بالحديث عن حفلة الهالوين على ما أذكر أو رأس السنة، ويتكلمان عن كيفية الإحتفال بهذه الليلة في ظل حظر التجوال وأن صالات الديسكو قسمت الليلة إلى نصفين، نصف قبل الحظر وحتى ميعاد الحظر ونصف من أول الحظر لآخره حتى تتجنب مشكلة الحظر، فيبدأ الشاب بشرح الليلة وأنه كان معه صديقته في pub معروف بالمهندسين وأنه كان بصحبة صديقه وزوجته وكان بحوزة صديقه زجاجة black label وأن هذا المكان مكان ظريف يشرب الجميع معا بدون أي إنزعاج وأنه عادة لا يشرب ولكنه فوجئ بأنه شرب الزجاجة هو وصديقه كاملة بل وشرب من المجاورين وأنه تعجب أنه لم يسكر ولم يشعر بـ hangover في اليوم التالي وأنه معجب جدا بهذا المكان الذي كان رواده في منتهى التحضر وكانوا يعزمون على بعضهم البعض ولم يحدث مشاجرات بينهم البعض كباقي الpubs وأنهم مثل الناس في أوروبا متحضرين فيمكنك أن ترقص مع صديقة غيرك ولو (خبطت إيدك في **** أو حتى **** عمْر ما صاحبها أو جوزها يتخانق معاك)...ثم أردف (لو تكون هذه هي أخلاق المجتمع في الشرب والثقافة...فيشرب الناس جميعا وبدون شجارات)..

مشهد 6..
أناس كثيرون ينزلون إلى الشوارع ليفوضوا حاكما منقلبا على أول رئيس منتخب لكي يقضي على النصف الآخر من الشعب باسم القضاء على الإرهاب..

مشهد 7..
سيدات محجبات يرقصن أمام لجان الإستفتاء على الدستور الذي كتبته لجنة معينة، عن طريق سلطة غير منتخبة عن طريق إنقلاب..

مشهد 8..
فيديو لبنات في أعمار تتراوح بين ال16 والعشرينات يخرجن من محل مغلق معهم ضباط وعساكر ... ثم يُفتح المحل ثم تجد الضابط يمسح وجهه بمنديل وتخرج بنت منتقبة وأخرى محجبة لكي يبدأ المشاهدون بالهجوم عليهما وتبدأ سيدة (محجبة) بنزع الحجاب من البنتين، ثم يبدأ آخر من المشاهدين بالإمساك ببنت منتقبة أخرى من جسدها ويدخل بها المحل ثم يُغلَق المحل وتدخلا البنتان الآخرتان إلى سيارة الشرطة تحت وابل من الهجوم اللفظي واليدوي .. كل ذلك على مرأى ومسمع من الجميع...وفي حي شعبي..

مشهد 9..
أناس من جميع الجنسيات يتفقون جميعا على أن ما يحدث في مصر كارثة وهو أسوأ من أي وقت مضى وأنه إنقلاب وأنهم يكرهون الإخوان وكان مرسي فاشلا إقتصاديا وليس لديه رؤية سياسية ولكنهم الآن في وضع أسوأ....ثم تأتي مسئولة أجنبية فترد...ولكن السيسي علماني ويمكننا الحديث معه...

مشهد 10..
مثقفون وأساتذة جامعيين ورجال أعمال ودبلوماسيون يصفون ما حدث بأنها ثورة وأنهم على حق وأن العالم كله يكره مصر ولا يريد لها تقدما ولذلك يرونه إنقلابا وليس ثورة..

مشهد 11..
مراجعة كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب وقراءته من جديد....لكي أجد الآتي....


والسؤال الآن.. هل نحن كالمجتمع الجاهلي ما قبل النبوة أم نحن كالصحابي الجليل أبي ذر ... !

Sunday, February 2, 2014

مشهد يلخص القصة

المشهد:

- دفن جثمان الشهيد بإذن الله محمد الشنواني وفي الخلفية صوت رصاص وسارينة مدرعات وقنابل غاز
- أسأل رجلا يدخن داخل المقابر عن مخرج فيجيب (من الطريق ده بس الإخوانجية واقفين برة)...وكأن المشكلة في الإخوان وليس فيمن يضربهم بالغاز والرصاص....
- أخرج من المخرج الخلفي وأنتظر قليلا حتى يهدأ الجو لكي أعود، فأرى منظرا جميلا، شريط قطار وعلى جانبيه خضرة فأخرج الهاتف المحمول لألتقط له صورة..فإذا بسيدة سمينة تقول لابنتها (ده بيعمل إيه ده ياختي، شكلهم حيفجروا المكان ولا إيه...فترد الإبنة بقلق ساذج كأمها تماما..يمكن بيرصدوا المكان عشان يفجروه)... ثم تسألني السيدة.. (إنتو بتعملوا إيه؟ حتفجروا المكان ولا إيه ؟)
فأترك التصوير وأنظر إلى السيدة وبكل هدوء (أيوة يا حاجّة حنفجر المكان إن شاء الله)
فتقول السيدة بكل ذكاء ودهاء (أنا مش مطمنة...أنا مش مطمنة)...
وأتخيلها تحكي الآن لأقرباءها ومن تعرفهم أنها رأت (الإخوانجية) يخططون لعملية وأنها كشفتهم وواجهتهم واعتترف واحد منهم أمامها ومن حولها سوف يصدقون...بل وسيثنون على شجاعتها وسط الإرهابيين وعلى ذكاءها في كشفهم...

هذا هو الشعب وهذا هو حالنا

رحمك الله يا محمد
ورزقنا الله الصبر على هذا الشعب الظالم الذي لا يرحم فضلا عن التشوه العقلي الذي شابه نتيجة الجهل والفقر والتغييب

آه صحيح بالمرة الصورة أهي...جميلة صح ؟