شباب الثورة
شباب الثورة ليسوا جميعا شيئا واحدا أو فكرا واحدا, ولكن شاء القدر أن من ينزلون في أي إعتصام أو جمعة أو وقفة أو مظاهرة أن يُدعى عليهم إسم (شباب الثورة) حتى إنني إقتنعت أنه لو قام ظباط أمن الدولة بالإعتصام لاعتصموا معهم من باب الإعتصام والإعتراض على أي شيء !! هؤلاء الشباب هم إما شباب ذو طابع يساري (تابعون لفقرة ماذا لو كان المصريون يساريين في التدوينة السابقة) وإما حديثو عهدهم بالسياسة وأول تجربة لهم بالسياسة هي (الثورة) ومن ثم لديهم رصيد هائل ثوري لم يُستغل بعد وأيضا هم دائموا المتابعة لتويتر والفيس بوك يتابعون النشطاء السياسيين وماطرح مايروحوا يروحوا وزي مايقولوا يقولوا !!
هؤلاء الشباب يتميزون بخاصيات فريدة: سب الشيوخ, سب الإخوان, سب السلفيين, تمجيد النشطاء, التخوين لكل من لا ينزل معهم في أي تحرك أيا كان, ويصدرون الفتوى فورا أنه من العبيد المنقاد.
لو لاحظت في البداية كان أغلب هذا الشباب قد قالوا في الإستفتاء (لا) وبكل ثقة وحماس (أنا لا أتكلم عن الذين قالوا لا وهم يعلمون أبعاد القرار), ولكن الغريب أنني عندما أتكلم مع واحد منهم هل قلت "لا" لكي تأتي بخمس رؤساء ليحكموا مصر وبينهم عسكري ؟ هل تؤمن أصلا بأن خمس رؤساء يشكلون مجلسا رئاسيا من تيارات مختلفة على سبيل المثال (يساري, ليبرالي, إسلامي, قبطي, عسكري) وسوف يتفقون على قرار ويحكمون مصر لمدة سنة أو إثنين أو ثلاثة أو خمسة أو أكثر وبدون برلمان إلى أن تتجهز الأحزاب وتقول (خلاويص إعملوا إنتخابات) ؟ يقول لي (لا, لا أقتنع بهذا, أنا بس كنت عاوز نبتدي على نضافة ومش عاوز واحد عسكري) !!!!!!! أسأله وهل تؤمن في مصر أن خمسة رؤساء سوف يتفقون على رأي واحد في أي قرار كان ؟؟؟؟ يقول وهو يضحك "لأ بصراحة" !!!
كلنا متفقون أن الدستور يجب أن يكتب أولا هذا هو الترتيب الصحيح وبكل المقاييس ولكن هل أنت مقتنع أن "النضافة" هي أن يختار لك المجلس العسكري ألف شخص لكي تختار منهم مئة شخص ليصيغوا لك دستورك ؟ يقول لا, مش ده اللي كنت عاوزه, أقول له, ولكن هذا الذي اخترته أنت !!! يقول وهو يحاول أن يجد حلا: ماهو المجلس وقتها كان كويس !!!!
فأرد: أنت عندما قلت "لا" كنت قد رضيت بكل ما أنت الآن ترفضه أمامي !!!!!!!!
فيرد أن المجلس لم يتعهد بالست الشهور, فأقول له أنت كنت ستعطيه أكثر من ذلك ب"لا" كنت ستعطيه كل شيء: صياغة دستور, فترة إنتقالية مفتوحة المدى وبدون برلمان وبمنتهى الرضى.
فتجد علامات الإستفهام والتعجب وينتهي الكلام أن المجلس ابن ستين في سبعين وزنقنا في كورنر ........إلخ
مرة سألت واحد كان بيقول إنتخبوا الثورة مستمرة عشان: هم الوحيدين اللي ضد حكم العسكر, واللي ضد المحاكم العسكرية, واللي ضد الطوارئ....سألته طيب وبعد مايمشوا العسكر وينهوا حالة الطوارئ والمحاكمات العسكرية هيعملوا إيه ؟ ماردش !!! هم ضد وضد وضد..طب إيه برنامجهم ؟؟؟؟؟ ولا هم دايما ضد وخلاص ؟؟؟؟
أنا ماعنديش أي مانع إن هؤلاء الشباب يعملوا أي حاجة, ينتخبوا أي حد, يرموا طوب, يشتموا العسكر, يتظاهروا, يعتصموا, يقفلوا المترو, يقفلوا مجمع التحرير, يحرضوا على غلق قناة السويس, إن شا الله يموتوا المشير أو يموتوني أنا شخصيا...يعملوا أي شيء بس يكونوا فاهمين هم بيعملوا كده ليه, ومايخونوش حد ولا يسبوا حد بس كده
ملحوظة .. بعد هجوم بعض الناس على هذه التدوينة ووصفي بعدم تقدير من يثورون وينزلون الشارع وأنني غير مقدر للمجهود الثوري العظيم الذي يُبذل (وإن كان في الطريق الخطأ) أردت فقط أن أضيف نقطتين:
أولا. أنا شاركت في أغلب الوقفات والمليونيات على مدار السنة الماضية وأي وقفة لم أشترك بها كان موقفي واضحا وعندي الحجة الكافية وشاركت مؤخرا في أحداث محمد محمود ولا أريد مزايدة من أحد على أنني "أنقد" إذا أنا لست "من" أو "مع" شباب الثورة.
ثانيا. أنا أتكلم على القطيع الذي ينجرف وراء فئة ما (هي تفهم جيدا ما تفعل) ولكن هو لا يعي ولا يفهم, وأنا أعذره, ولكن من حقي أن أنقده, كما ينتقد غيري من يتبع التيار الإسلامي ويلغي عقله....
هذا نقد أخوي قبل أي شيء....وساخر أيضا...عشان كده هيحرق دمك شوية لو إنت منهم
6 comments:
الله يكرمك و يكثر من أمثالك
ربنا يجازيك كل خير يا رب
كلام جميل :)
شكرا :)
أعتقد ان تكتب عنه يمثل جزء كبير قوي من الصعب المصري. للأسف نسبة الوعي قليلة. هي الثورة زودت الاهتمام بالأخبار السياسية, لكنها لم تخليك وعين سياسيا
أتفق معك
Post a Comment