Friday, December 7, 2012

إعدلوا ... هو أقرب للتقوى

البعض يقول أن مرسي مثل مبارك والإخوان مثل الحزب الوطني ولذلك يطالبون باسقاطه ويبررون حرق مقرات جماعته ويطالبون باسقاط الدستور بحجة أنه دستور جماعته ويرسخ للدكتاتورية !


فلنقارن معاً مقارنة لم أكن أحب يوماً أن أقوم بها


‏١. مبارك جاء عن طريق تعيين السادات المعين عن طريق عبدالناصر الذي جاء بانقلاب عسكري على انقلاب عسكري ولم يأتِ واحد منهم بانتخابات شرعية على مدار ٦٠ عام !‏-مرسي جاء بانتخابات شارك فيها ٢٥ مليون مصري مثل أي رئيس منتخب في أي دولة ديمقراطية

‏٢. مبارك حكم مصر لمدة ثلاثين عام بدون أدنى شرعية فأفسد وسرق وخطط للتوريث وأخذ من أموال وخيرات مصر هو وحزبه ما لا نعلمه‏- مرسي منتخب من أربعة أشهر ولا يأخذ راتبه أصلا

٣. مبارك كان يقمع معارضته ويلقي بهم في السجون بأحكام عسكرية
‏- مرسي أخرج كل من حكم عليه عسكريا !
‏٤. مبارك كان يقتل الثوار في ٢٥ و٢٨ يناير
مرسي أصدر قرارا باعادة محاكمة كل من قتل وحرض على القتل خلال وبعد الثورة ! والذين تم قتلهم في الأيام السابقة قُتلوا على أيدي مدنيين لا نعلمهم...لا من الثوار ولا من الاخوان..والله أعلم

‏٥. مبارك غير في دستور ٧١ لكي يتناسب مع نظامه المستبد وللتوريث وقامت المحكمة الدستورية العليا بالتصديق على هذه التعديلات على مرأى ومسمع جميع القضاة الذين يهللون الآن ولم يحركوا ساكنا وقتها !
مرسي لم يتدخل في كتابة ولو مادة في الدستور ولا يظهر في الدستور أي مادة تخدمه أو تخدم جماعته والذي كتب الدستور هم أعضاء الجمعية التأسيسية التي جائت عن طريق مجلس شعب منتخب شارك في انتخابه ٣٢ مليون مواطن
- غير أن مرسي يحارب ويطهر هذا القضاء الفاسد الذي كان يمرر تعديلات دستورية ترسخ الحكم الفردي والتوريث ويشرفون على انتخابات مزورة في حين بعض قياديي الثورة ينسقون معهم ويساندونهم !

‏٦. الحزب الوطني كان مليئا بالفاسدين الذين لم يقولوا كلمة الحق في وجه مبارك لأنهم كانوا من أصحاب الثقة الذين جاؤوا بالتزوير ليمرروا قوانين مجحفة
الإخوان لم يسرقوا ولم يوزعوا أملاك المصريين عليهم وكانوا يشكلون معارضة قوية وقت مبارك ولهذا السبب تم اقصاؤهم تماما في انتخابات 2010 وكانوا دائما زوار السجون بأحكام عسكرية...وان اعترضت عليهم فلا تستطيع نفي ذلك...

الإخوان يحمون الميدان يوم موقعة الجمل ويشارك رموزهم من أول يوم في الثورة ويُقتل منهم آخرون.....ثم يقول الإعلام: هم الذين قاموا بموقعة الجمل !

الإخوان تُقذف أوتوبيساتهم وبها زوجاتهم وأطفالهم بالحجارة في يوم وتُحرق في يوم آخر ولم يردوا ثم يُقال: الإخوان الجبناء اعتدوا علينا !
الإخوان تُحرق مقراتهم وبدون ردع من الشرطة...ثم يُقال: يستاهلوا !
الإخوان يُسب رئيسهم ويُلقى بالمولوتوف على قصره وتُكتت أفظع الشتائم على سور القصر  ثم يُقال: ميليشيات الإخوان البلطجية اعتدوا علينا بسبب وجود بلطجية ملتحين كما حدث وقت اعتصام العباسية !

يخطئون ...نعم يخطئون لأنهم بشر...ولكنهم ليسوا كالحزب الوطني ومرسي ليس كمبارك



إعدلوا  ... هو أقرب للتقوى

Monday, December 3, 2012

الثوار الذين رضوا بالدنية في ضمائرهم


جاء قرار الرئيس في الفترة الأخيرة ليظهر أن أبناء الثورة ليسوا على قلب رجل واحد كما كان يحدث من قبل...

أنا شخصيا عندما اتخذ هذا القرار قلت في نفسي "هذه القرارات ترجعنا لكي نكون يداً واحدة" ما كنت أتصور أبداً أن أجد الثوار يتحدون مع الفلول ضد الرئيس مرسي لأنه بزعمهم "يخلق من نفسه دكتاتوراً بقراراته تلك" !

ولهذا الحدث الرهيب "تحالف الثوار مع الفلول في مواجهة الإخوان" كان لي من الاندهاش نصيب كبير لأنه لولا وسائل الإعلام لما كنت أصدق ما حدث...وأنا هنا لا أدين أحداً ولكني فقط أضع النقاط على الأحرف من وجهة نظري لقراءة أكثر عمقاً للمشهد المعقد

أريد هنا أن أتكلم عن الثوار:
الثوار الذين انقسموا لى نصفين ...نصف مع القرار وآخر ضد القرار...الثوار هم أكثر الناس قراءة للتفاصيل وأكثرهم متابعة فيخيل لك أنهم أكثر الناس انصافاً وفهماً...غير أن الواقع يظهر عكس ذلك...

أغلب من تكلمت معهم من الثوار المشتركين في ثورة يناير "ولا أتكلم عن مدعين الثورية من الفلول" كانت تعليقاتهم عاطفية وتفتقد الموضوعية وغالباً على هذا النحو:

1. يعني البرادعي وصباحي وكل الناس دي بالقضاة بالمحامين بالنشطاء كلهم غلط ؟؟؟!!!
(تحليل عاطفي جداً وينسى أن لكل من هؤلاء أجندة سياسية مبنية على تحيز فكري وسياسي اقصائي وأغلبهم يرتابون ولا يثقون بالاخوان وهذه هي المشكلة الحقيقية) غير أن هؤلاء القضاة أغلبهم كان يشرف على انتخابات مبارك المزورة وقليل منهم شرفاء غير أن هؤلاء القضاة يوجد أمامهم قضاة آخرون يقفون مع قرارات مرسي ! إذاً لا تنخدع بالعدد...

2. ما أكيد يعني في حلول تانية كتيرة....ثم أسأله: ما هي الحلول ...فيجاوب: كذا وكذا وكذا...فأسأله وهل هذه الحلول تنفع بدون تحصين للقرارات ! بمعنى آخر: كيف تضمن لي أنه بعد كل هذه الحلول البديلة أن المحكمة الدستورية العليا لا تقوم ببطلانها جميعا ! فلا أجد رداً  غير أننا يجب وقتها الاستسلام للأمر الواقع والسكوت على حل جميع مؤسسات الدولة المنتخبة وبطلان نتيجة انتخابات الرئاسة ونرجع لنقطة الصفر!

3. ليه يحصن التأسيسية ! دي حتى التاسيسية كلها إخوان والدستور كله بيخدم الإخوان ! .......فتسأله عن المواد التي تخدم الإخوان ونسبة الإخوان في التأسيسية فلا تجد رداً.....أحدهم قال لي أن مادة الذات الإلهية تدل على الأخونة !! وآخر قال لي أن مادة عزل الفلول هي مادة أخونة !!!! وإلى الآن لم أجد ردا مقنعا عن الأخونة المزعومة ! فإن كان كارهاً للتيار الإسلامي أجد أن حل التأسيسية "على قلبه زي العسل"

4. ليه يحصن  مجلس الشورى ! مجلس الشورى على الرغم من الاقبال الشعبي الضعيف عليه في الانتخابات "٥ مليون" إلا أنه هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب غير رئيس الجمهورية وبعد حل البرلمان .. فهل تريد له حلاً هو الآخر كمجلس الشعب المنتخب من ۳۲ مليون مصري بجرة قلم من قضاة معينين من  قِبَل نظام مبارك ! فإن كان كارهاً للتيار الإسلامي أجد أن حل الشورى "على قلبه زي العسل"

5. ليه يحصن قراراته ابتداء من حكمه إلى الآن ! فأجاوب أنه حسب التسريبات وعلى لسان كثيرين من داخل وخارج التيار الإسلامي وعلى سبيل المثال من خارجه "الدكتور محمد الجوادي" فكان يوجد مخطط من قِبَل المحكمة الدستورية ببطلان حكم الرئيس مرسي وبطلان التأسيسية والشورى فترجع السلطة التشريعية للمجلس العسكري والتنفيذية لشفيق !! وهنا أجد الاجابة الغريبة...فإن كان كارهاً للتيار الإسلامي أجد أن حل جميع المؤسسات المنتخبة والرئيس "على قلبه زي العسل"

السؤال الآن بعد كل هذا الجدل اللانهائي: هل لو كانت هذه القرارات بالتحصين جائت من شخص تثق به لتحصن برلمانا وتأسيسية غالبيتهما ممن تحبهم، هل رد فعلك كانت سوف تكون هي هي !

إذا كانت الإجابة بنعم إذاً أنت شخص حقاني وتقدم مصلحة المؤسسات الغير منتخبة بل والمعينة على المؤسسات المنتخبة لأنك تمشي بالورقة والقلم وهنا أنا أتعجب لمشاركتك للثورة بالأساس لأنه عمل غير دستوري يهدف لشل مؤسسات الدولة وقلب نظام الحكم وقطع الطرق واتلاف المشآت العامة وإن كانت الثورة مستمرة فعلا فكيف لك أن تقف مع الفلول ضد قرار ثوري باقالة فلول وتحصين مؤسسات منتخبة من ملايين الشعب المصري !

أما إذا كانت اجابتك بلا..فأهلا بك في عالم النخبة السياسية والإعلامية التي تبلع لحبيبها الزلط وتتمنى لعدوها الغلط وتتشكل مبادئها حسب الوضع السياسي وحسب من يصدر القرار وليس القرار نفسه

اسأل نفسك بتجرد تام أرجوك ولا تتسرع بالرد

وفي النهاية: لمَ تحالفت مع الفلول .. أو بمعنى آخر كيف تقبلت تحالف صباحي والبرادعي وخالد علي وغيرهم وأنت تحبهم مع عمرو موسى وسامح عاشور في مقر حزب الوفد وفي ميدان التحرير بدون أن تستنكر ذلك ولو حتى بقلبك !!
غالبا سيكون الرد: طب ما الاخوان قعدوا مع عمر سليمان ومرسي عين فلول في الحكومة !! طب مش الاخوان دول اللي طول عمرك بتشتمهم وبتخَوِّنهم عشان قعدوا مع عمر سليمان وقت الثورة !! دلوقتي بتدافع عن اللي بيعمل أكثر منهم !! ده لو افترضنا أصلا ان الاخوان جلسوا مع عمر سليمان ماسكين إيده وبيهتفوا معاه "إيد واحدة"
رد آخر: الفلول تابوا !! أنت تتقبل توبة الفلول الذين كانوا يسبونك ويحللون تعرية الفتيات وسحلهن واباحة دمك ولا تتقبل الإخوان بعدما أثبت مرسي مرارا وتكرارا أنه مع الثورة بعد عفوه عن جميع المعتقلين والمسجونين وبعد تعويض أهالي الشهداء وبعد قرار إعادة المحاكمات !!! كل ذلك ولا ترضى بوجود الإخوان في التحرير وتعتبرهم خونة وترضى بالفلول لأنهم تابوا !!

...أنتم تبررون لأشياء كنتم تعدون ربعها قديما خيانات وصفقات وبيعا للثورة ودنية...لكن الآن طالما الحرب ضد الإخوان وضد مرسي فكل الوسائل مباحة والمبادئ تتغير في ثانية

راجعوا أنفسكم

توضيحات كثيرة أراها مطلوبة هذه الأيام

بداية فلنشرح أنواع الشعب المصري "المشترك في الصراع"

1. ناصريون: مبررون لدكتاتورية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر "التي استمرت طوال سنوات حكمه" بزعمهم أنها لم تكن من أجل دعم حكمه الشمولي العسكري بل من أجل أهداف الثورة وحماية الوطن من الإخوان...وفي نظرهم لا يوجد مقارنة بين الإثنين أصلاً

2. ساداتيون: مبررون لدكتاتورية الرئيس الراحل محمد أنور السادات "التي استمرت طوال سنوات حكمه" بزعمهم أنها لم تكن من أجل دعم حكمه الشمولي العسكري بل من أجل استقرار الوطن وحمايته من الإخوان...وفي نظرهم لا يوجد مقارنة بين الإثنين أصلاً

3. مباركيون "فلول": مبررون لدكتاتورية الرئيس محمد حسني مبارك "التي استمرت طوال سنوات حكمه" بزعمهم أنها لم تكن من أجل دعم حكمه الشمولي العسكري وتوريث لحكم ابنه وأصدقاءه رجال الأعمال بل من أجل استقرار الوطن وحمايته من الأخونة...وفي نظرهم لا يوجد مقارنة بين الإثنين أصلاً

4. إخوانيون: يبررون أيضا لدكتاتورية الرئيس محمد مرسي "المؤقتة" بزعم أنها أيضا من أجل انقاذ الثورة وحماية مؤسسات الدولة المنتخبة ومنعها من الحل من قِبَل قضاة عينهم مبارك...من أجل استقرار الوطن وحمايته من الفلول...وفي نظرهم لا يوجد مقارنة بين رئيس منتخب ورؤساء جاؤوا بوضع اليد وباستفتاءات مزورة كانت نتائجها ۹۹%

5. ثوار: لا ينتمون لأي من هؤلاء المذكورين أعلاه وهم مع القرار نفسه "اقالة الناب العام والقضاة الفلول واعادة المحاكمات وتعويض أهالي الشهداء....إلخ" ..ولكنهم منقسمون لقسمين: مع وضد تحصين قرارات الرئيس..

6. بسطاء: هؤلاء يرون في الرئيس رجلا بسيطا متدينا يصلي بينهم ويمشي وسطهم بحراسة بسيطة ولا يغلق الطرق بالساعات لكي يخرج من قصره ويُسَب يوميا بشكل لا يطيقه انسان على ألسنة الصغير والكبير، في السر وفي العلن ... وفي النهاية يقول: ليس لي حقوق ! ويحمل هَمَّ بلد مثل مصر بعدما تركها له مبارك مليئة بالمشاكل والفساد والدمار...

7. عوام: مذبذبون وحسب من يتكلم معهم ولكن أكل العيش يمنعهم من التركيز في التفاصيل والمشاركة في أي فعالية...

ما أريد أن أقوله ..

أن النخبة والمسيسين والفلول والإخوان يبررون لكلٍ حسب ثقتهم وحبهم لهم ورؤيتهم وأولوياتهم وأجنداتهم وكلهم يدعون الوطنية والتاريخ هو الحكم ثم الشعب...

أما الثوار فهم عاطفيون وأغلب تحركاتهم بعد الثورة بائت بالفشل لعدم وجود رؤية وخطة ومنهجية للتعامل مع الشعب واحترام اختياراته والتعامل معها بموضوعية بل وتعاملوا معها على أنها جهل يجب تيغيره بالقوة لمجرد الاختلاف في الرأي ولا يعون حجم قوتهم الحقيقية بعد الثورة وأنهم لم يكونوا هم الثورة بل كانوا جزءا صغيرا منها مثلهم مثل باقي القوى السياسية وأن الشعب ليس بضعة خراف يؤمرون بثورة فيفعلون.....

أما البسطاء الذين لا يجلسون أمام التلفزيون ولا يقرأون الجرائد ولا يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي فيرون الرئيس برؤية أكثر بساطة وهؤلاء هم قلب الشعب المصري والحَكَم في الانتخابات وفي دعم ومباركة أو رفض واستنكار كل تحرك ثوري....

أما العوام  فحسب من يتكلم معهم وحسب ما يشاهدونه وما يسمعونه في التليفزيون والراديو وفي خطابات الرئيس ولا يعبأون بالهولوكوست ولا بالبوذيين ولا بالمادة ۲۲۰ التي وصفها البابا بالكارثية ولا يعبأون بكل هذه الحوارات النخبوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ... وهؤلاء مع البسطاء هم السواد الأعظم من الشعب المصري المنسي